الذهبي
254
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار بالدّموع [ ( 1 ) ] تدفّق سلوا أمّ عمرو كيف بات أسيرها * تفكّ الأسارى دونه وهو موثّق فلا أنا [ ( 2 ) ] مقتول ففي القتل راحة * ولا أنا ممنون عليّ فأعتق [ ( 3 ) ] قال : وتوفّي يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين . وعن يعقوب بن كراز قال : كان سيّدي أحمد والفقراء في نهر وليد فقال : لا إله إلّا اللَّه ، قد حان أوان هذا المجلس ، فليعلم الحاضر الغائب أنّ أحمد يقول ، وأنتم تسمعون : من خلا بامرأة أجنبيّة ، فأنا منه بريء ، وسيّدي الشّيخ منصور منه بريء ، وسيّدي المصطفى صلّى اللَّه عليه وسلم منه بريء ، وربّنا سبحانه منه بريء ، ومن خلا بأمرد فكذلك ، ومن نكث البيعة فإنّما ينكث على نفسه . ثمّ قام من مجلسه . وبعد شهر عبر إلى اللَّه ، ودفن في قبّة الشّيخ يحيى النّجّار . وحكى الشّيخ محمد بن أبي بكر بن أبي طالب الصّوفيّ أنّه سمع جدّه عفيف الدّين أبا طالب يقول : سمعت الشّيخ عبد الرحمن شملة يقول : سمعت سيّدي عليّ يقول : لمّا حضرت الوفاة سيّدي أحمد قبلها بأيّام قلت : أي سيّدي ، ما نقول بعدك ، وأيش تورّثنا ؟ فقال : أي عليّ ، قل عنّي إنّه ما نام ليلة إلّا وكلّ الخلق أفضل منه ، ولا حرد قطّ ، ولا رأى لنفسه قيمة قطّ . وأمّا ما أورثه فيا ولدي تشهد أنّ لي مال حتّى أورثكم ؟ ! إنّما أورثكم قلوب الخلق . فلمّا سمعت من سيّدي خرجت إلى الشّيخ يعقوب بن كراز فأخبرته ، فقال : لك حسب ، أو لذرّيتك معك ؟ فعدت إلى سيّدي فقلت له فقال : لك
--> [ ( 1 ) ] في الوافي : « بحار للأسى » . [ ( 2 ) ] في الوافي : « فلا هو » . [ ( 3 ) ] في الوافي : « عليه فيطلّق » . ( 7 / 219 ) .