الذهبي

255

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ولذرّيتك إلى يوم القيامة ، البيعة عامّة ، والنّعمة تامّة ، والضّمين ثقة ، هي اليوم مشيخة وإلى يوم القيامة مملكة بمشيخة . نقلت أكثر ما هنا عن يعقوب من كتاب « مناقب ابن الرفاعيّ » رضي اللَّه عنه . جمع الشّيخ محيي الدّين أحمد بن سليمان الهماميّ ، الحسينيّ ، الرفاعيّ ، شيخ الرّواق المعمور بالهلاليّة ، بظاهر القاهرة ، سمعه منه الشّيخ أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر ابن الشّيخ أبو طالب الأنصاريّ ، الرفاعيّ ، الدّمشقيّ ، ويعرف بشيخ حطّين ، بالقاهرة في سنة ثمانين وستّمائة . وقد كتبه عنه مناولة وإجازة المولى شمس الدّين أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم الجزريّ ، وأودعه تاريخه في سنة خمس وسبعمائة ، فأوّله قال : ذكر ولادته . ثمّ قال : قال الشّيخ أحمد بن عبد الرحمن ابن الشّيخ يعقوب بن كراز ، وأكثر الكتاب عن الشّيخ يعقوب ، وهو نحو من أربعة كراريس . وهو ثمانية فصول في مقاماته وكراماته ، وغير ذلك . وهي بلا إسناد ، وقع الاختيار منها على هذا القدر الّذي هنا . وتوفّي الشّيخ ولم يعقب . وإنّما المشيخة في أولاد أخيه . قال القاضي ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : كان رجلا صالحا ، شافعيا ، فقيها ، انضمّ إليه خلق من الفقراء ، وأحسنوا فيه الاعتقاد ، وهم الطّائفة الرفاعيّة ، ويقال لهم الأحمديّة . ويقال لهم البطائحيّة . ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيّات حيّة ، والنّزول إلى التّنانير وهي تضرم نارا ، والدّخول إلى الأفرنة ، وينام الواحد منهم في جانب الفرن والخبّاز يخبز في الجانب الآخر . وتوقد لهم النّار العظيمة ، ويقام السّماع ، فيرقصون عليها إلى أن تنطفئ . ويقال إنّهم في بلادهم يركبون الأسود ونحو ذلك وأشباهه . ولهم أوقات معلومة يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يحصون ويقومون بكفاية الجميع . والبطائح عدّة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة .

--> [ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان .