الذهبي
205
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الخزائن قد عفّنت ، والتصق بعضها في بعض ، لنداوة الإسكندريّة . وكانوا يستخلصونها بالفأس فتلف أكثرها . أنبأنا أحمد بن سلامة الحدّاد ، عن الحافظ عبد الغنيّ ، أنّ السّلفيّ أنشدهم لنفسه : ضلّ المجسّم والمعطّل مثله * عن منهج الحقّ المبين ضلالا وأتى أماثلهم ينكر لا رعوا * من معشر قد حاولوا الأشكالا وعدّوا يقيسون الأمور برأيهم * ويدلّسون على الورى الأقوالا فالأوّلون تعدّوا الحدّ الّذي * قد حدّ في وصف الإله تعالى [ ( 1 ) ] وتصوّروه صورة من جنسنا * جسما ، وليس اللَّه عزّ مثالا والآخرون فعطّلوا ما جاء في * القرآن أقبح بالمقال مقالا وأبوا حديث المصطفى أن يقبلوا * ورأوه حشوا لا يفيد منالا وهي بضعة وعشرون بيتا . وله قصيدة أخرى نحو من تسعين بيتا ، سمّى فيها أئمّة السّنّة ، ورؤوس البدعة ، أوردتها في ترجمته الّتي أفردتها [ ( 2 ) ] . وقال الوجيه عيسى بن عبد العزيز اللّخميّ : توفّي الحافظ صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين ، وله مائة وستّ سنين . ولم يزل يقرأ عليه الحديث إلى أن غربت الشّمس من ليلة وفاته ، وهو يرد على
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « تعالا » . [ ( 2 ) ] وأورد القزويني من شعره : دين الرسول وشرعه أخباره * وأجلّ علم يقتنى آثاره من كان مشتغلا بها وينشرها * بين البريّة لا عفت آثاره وأيضا : كم جئت طولا وعرضا * وجلت أرضا فأرضا وما ظفرت بخلّ * من غير غلّ فأرضى ( التدوين 2 / 226 ) .