الذهبي
206
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
القارئ اللّحن الخفيّ ، وصلّى يوم الجمعة الصّبح عند انفجار الفجر ، وتوفّي بعدها فجأة . قلت : قد اضطرب قول السّلفيّ في مولده . وقد ذكرنا قوله للحافظ عبد الغنيّ إنّه كان ابن نحو عشر سنين وقت قتل نظام الملك ، فيكون مولده على هذا القول في حدود سنة خمس وسبعين . وقال الإمام شهاب الدّين أبو شامة : سمعت الإمام علم الدّين السّخاويّ يقول : سمعت أبا طاهر السّلفيّ يوما وهو ينشد لنفسه شعرا قاله قديما ، وهو : أنا من أهل الحديث وهم خير فئة * جزت تسعين وأرجو أن أجوز مائه فقيل له : قد حقّق اللَّه رجاءك . فعلمت أنّه قد جاوز المائة . وذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة . وقال محمد بن عبد الرحمن بن عليّ التّجيبيّ الأندلسيّ : سمعت الحديث على السّلفيّ ، ووجدت بخطّه : مولدي بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تخمينا لا يقينا . وقال قاضي القضاة ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : كانت ولادة السّلفيّ سنة اثنتين وسبعين تقريبا . قال : وجدت العلماء بالدّيار المصريّة من جملتهم الحافظ زكيّ الدّين عبد العظيم يقولون في مولده هذه المقالة . قال : ثمّ وجدت في كتاب « زهر الرياض » لجمال الدّين عبد الرحمن بن عبد المجيد الصّفراويّ يقول : إنّ السّلفيّ كان يقول : مولدي - بالتّخمين لا باليقين - سنة ثمان وسبعين . قد شذّ الصّفراويّ عن الجماعة بهذا القول ، والسّلفيّ فقد جاوز المائة بلا ريب . وقد طلب الحديث ، وكتب الأجزاء ، وقرأ بالروايات في سنة تسعين
--> [ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 1 / 106 ، 107 .