الذهبي

120

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أبو الفرج بن الحدّاد البغداديّ ، الفقيه ، الحنبليّ ، النّاسخ . تفقّه على : أبي الوفاء بن عقيل ، وأبي الحسن بن الزّاغونيّ ، وسمع منهما . ومن : أبي عثمان بن ملّة ، وأبي طالب اليوسفيّ . وكان قيّما بالفرائض والحساب ، ويفهم الكلام . وأقرأ النّاس ، وتخرّج به جماعة . وكان مليح الخطّ ، نسخ الكثير ، وكان ذلك معاشه . وكان يؤمّ بمسجد وهو يقيم فيه [ ( 1 ) ] . قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : ناظر وأفتى إلّا أنّه كان يظهر في فلتات لسانه ما يدلّ على سوء عقيدته . وكان لا ينضبط ، فكلّ من يجالسه يعثر منه على ذلك [ ( 3 ) ] . وكان تارة يميل إلى مذهب الفلاسفة ، وتارة يعترض على القدر . دخلت عليه يوما وعليه جرب فقال : ينبغي أن يكون هذا على جمل لا عليّ .

--> [ ( - ) ] بوفيات الأعلام 236 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 88 وفيه : « الذيل ذيّل تاريخ ابن الزعفرانيّ » ، وذيل طبقات الحنابلة 1 / 339 - 343 رقم 159 ، والبداية والنهاية 12 / 298 ، 299 ، ولسان الميزان 3 / 184 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 151 ، وشذرات الذهب 4 / 245 ، وكشف الظنون 290 ، ومعجم المؤلفين 5 / 18 ، وصيد الخاطر 239 . [ ( 1 ) ] وقال ابن رجب : وبرع في الفقه ، فروعه وأصوله ، وقرأ علم الجدل والكلام ، والمنطق والفلسفة والحساب ، ومتعلقاته من الفرائض وغيرها . وكتب خطا صحيحا . وقال الشعر المليح ، وأفتى وناظر ، وانقطع بمسجده بالبدرية شرقي بغداد ، يؤمّ الناس فيه : وينسخ ويفتي ، ويتردّد إليه الطلبة يقرءون عليه فنون العلم ، وبقي على ذلك نحوا من سبعين سنة حتى توفي . قال ابن النجار : وله مصنّفات حسنة في أصول الدين . وقد جمع تاريخا على السنين ، بدأ فيه من وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، مذيّلا به على تاريخ شيخه ، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته ، يذكر فيه الحوادث والوفيات ، وقد نسخ بخطه كثيرا للناس من سائر الفنون . وكان قوته من أجرة نسخه ، ولم يطلب من أحد شيئا ولا سكن مدرسة ، ولم يزل قليل الحظ ، منكسر الأغراض ، متنغّص العيش ، مقتّرا عليه أكثر عمره . [ ( 2 ) ] في المنتظم . [ ( 3 ) ] في المنتظم زيادة : « وكان يخبط الاعتقاد وتارة يرمز إلى إنكار بعث الأجسام » .