الذهبي

455

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

والعفّة ، والقناعة ، والانقطاع عن الدّنيا وأهلها ، واشتغاله بالعلم ونشره [ ( 1 ) ] . وكان أبوه أحد شهود الحضرة [ ( 2 ) ] ، قد درس على الفقيه أبي بكر الرّازيّ مذهب أبي حنيفة [ ( 3 ) ] ، وتوفّي سنة تسعين ، وكان سنّ الوالد إذ ذاك عشر سنين إلّا أيّاما [ ( 4 ) ] ، وكان وصيّه رجل يعرف بالحربيّ يسكن بدار القزّ ، فنقله من باب الطّاق إلى شارع دار القزّ وفيه مسجد يصلّي فيه شيخ يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ، ويلقّن [ ( 5 ) ] العبارات من « مختصر الخرقيّ » فلقّن الوالد ما جرت عادته ، فاستزاده ، فقال [ ( 6 ) ] : إن أردت الزّيادة فعليك بالشّيخ أبي عبد اللَّه بن حامد ، فإنّه شيخ الطّائفة ، ومسجده بباب الشّعير . فمضى الوالد إليه ، وصحبه إلى أن توفّي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة ، وتفقّه عليه [ ( 7 ) ] . ولمّا خرج ابن حامد إلى الحجّ سنة اثنتين وأربعمائة سأله محمد بن عليّ : على من ندرس ؟ وإلى من نجلس ؟ فقال : إلى هذا الفتى . وأشار إلى الوالد . وقد كان لابن حامد أصحاب كثر [ ( 8 ) ] ، فتفرّس في الوالد ما أظهره اللَّه عليه .

--> [ ( 1 ) ] العبارة في ( طبقات الحنابلة ) 2 / 194 : « وانقطاعه عن الدنيا وأهلها ، واشتغاله بسطر العلم وبثّه ، وإذا عنه ونشره » . [ ( 2 ) ] في طبقات الحنابلة 2 / 194 : « وكان والده أبو عبد اللَّه أحد شهود الحضرة بمدينة السلام ، حضر عنده في داره محمد بن صبير قاضي الإمام الطائع للَّه ، فشهد عنده في خلافة الطائع للَّه ، ولم نسمع أن أحدا قصده من يشهد بين يديه ، فشهد عنده في داره سواه ، ولم يكن يومئذ قاضي قضاة ، وكان ابن معروف معزولا ، وقد أهّل ابن صبير لقضاء القضاة ، وقد شوهد ذلك في درج بخط ابن صاحب النعمان ، لما ذكر شهود باب الطاق » . [ ( 3 ) ] زاد في ( طبقات الحنابلة ) بعدها : « وغير خاف محلّ أبي بكر الرازيّ ، وأن المطيع للَّه ومعزّ الدولة خاطباه ليلي قضاء القضاة فامتنع ، وكان محلّ جدّي أبي عبد اللَّه منه أنه مرض مائة يوم ، فعاده أبو بكر الرازيّ خمسين يوما ، يعبر إليه من الجانب الغربي بالكرخ ، من درب عبدة إلى باب الطاق بالجانب الشرقي ، فلما عوفي وحضر عنده في مجلسه قال له أبو بكر الرازيّ : يا أبا عبد اللَّه ، مرضت مائة يوم ، فعدناك خمسين يوما ، وذاك قليل في حقك » . [ ( 4 ) ] في ( طبقات الحنابلة ) : « إلا أيام » . [ ( 5 ) ] في ( طبقات الحنابلة ) : زيادة : « من يقرأ عليه العبارات » . [ ( 6 ) ] في ( طبقات الحنابلة ) : بعدها : « هذا القدر الّذي أحسنته ، فإن أردت زيادة عليه » . [ ( 7 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 194 ، 195 . [ ( 8 ) ] في ( طبقات الحنابلة ) 2 / 195 : « كثيرون » .