الذهبي
456
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وأوّل سماعه للحديث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من السّكّريّ ، ومن موسى بن عيسى السّرّاج ، وأبي الحسن عليّ بن معروف . وسمّى جماعة [ ( 1 ) ] ، ثمّ قال : ومن أبيه ، ومن القاضي أبي محمد بن الأكفانيّ ، ومن أبي نصر بن الشّاه . وسمع بمكّة ، ودمشق ، وحلب [ ( 2 ) ] . قلت : سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر التّميميّ [ ( 3 ) ] . قال [ ( 4 ) ] : ولو بالغنا في وصفه لكنّا إلى التّقصير فيما نذكره أقرب . إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله [ ( 5 ) ] . قصده الشّريف أبو عليّ بن أبي موسى دفعات [ ( 6 ) ] ليشهد عند قاضي القضاة أبي عبد اللَّه بن ماكولا ، ويكون ولد القاضي أبي عليّ أبو القاسم تابعا له ، فأبى عليه ، فمضى الشّريف إلى أبي القاسم بن بشران ، وسأله أن يشهد مع ولده ، وقد كان ابن بشران قد ترك الشّهادة ، فأجابه [ ( 7 ) ] . وتوفّي الشّريف أبو عليّ سنة ثمان وعشرين ثمّ تكرّرت سؤالات ابن ماكولا إلى الوالد أن يشهد عنده ، فأجاب وشهد كارها لذلك [ ( 8 ) ] . وحضر الوالد دار الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة مع الزّاهد أبي الحسن القزوينيّ لفساد قول جرى من المخالفين لما شاع في كتاب « إبطال
--> [ ( 1 ) ] انظر أسماءهم في ( طبقات الحنابلة 2 / 195 ، 196 ) . [ ( 2 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 196 . [ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 37 / 399 . [ ( 4 ) ] في طبقات الحنابلة 2 / 196 . [ ( 5 ) ] في طبقات الحنابلة زيادة : « سوى ما يضاف إلى ذلك من الجلالة والصبر على المكاره ، واحتماله لكل جريرة إن لحقته من عدوّ ، وزلل إن جرى من صديق ، وتعطّفه بالإحسان على الكبير والصغير ، واصطناع المعروف إلى الداني والقاصي ، ومداراته للنظير والتابع ، جاريا على سنن الإمام أحمد رضي اللَّه عنهما حذو القذّة بالقذّة . ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا ، وعلما وفضلا . قصده القاضي الشريف . . » . [ ( 6 ) ] إحداها في جمادى الأولى سنة إحدى أو اثنتين وعشرين وأربعين . [ ( 7 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 197 . [ ( 8 ) ] طبقات الحنابلة 2 / 197 .