الذهبي
425
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إن كان بالنّاس ضيق عن [ ( 1 ) ] منافستي [ ( 2 ) ] * فالموت قد وسّع الدّنيا على النّاس مضيت والشّامت المغبون [ ( 3 ) ] يتبعني * كلّ بكأس [ ( 4 ) ] المنايا شارب حاسي [ ( 5 ) ] وقيل : إنّه قال للتّركيّ الّذي جاء لكي يقتله : قل للسّلطان ألب أرسلان : ما أسعدني بدولة آل سلجوق . أعطاني طغرلبك الدّنيا ، وأعطاني ألب أرسلان الآخرة [ ( 6 ) ] . وكانت وزارته ثمان سنين وثمانية أشهر . وزر لألب أرسلان شهرين وعزله . فتوجّه إلى مروالرّوذ في صفر سنة سبع وخمسين ، ومعه زوجته وبنته ، أولدها قبل أن يخصى . وأخذ ألب أرسلان ضياعه جميعها والاته وغلمانه ، وكانوا ثلاثمائة مملوك . ثمّ كتب له بمائتي دينار في الشّهر ، وتركه قليلا ، ثمّ أرسل إليه من قتله صبرا ، وحمل إليه رأسه ، وله نيّف وأربعون سنة . قلت : ويقال إنّ غلامين دخلا عليه ليقتلاه ، فأذنا له ، فودّع أهله ، وصلّى ركعتين ، فأرادا خنقه فقال : لست بلصّ . وشرط خرقة من كمّه وعصب عينيه ، فضربوا عنقه [ ( 7 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في زبدة التواريخ : « من » . [ ( 2 ) ] في الكامل في التاريخ : « مناقشتي » . [ ( 3 ) ] في زبدة التواريخ : « المقبور » ، وفي النجوم الزاهرة : « المغرور » . [ ( 4 ) ] في الزبدة ، والكامل : « لكأس » . [ ( 5 ) ] البيتان في : زبدة التواريخ 69 ، والكامل في التاريخ 10 / 32 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 114 ، والنجوم الزاهرة 5 / 76 ، وفيه جاء الشطر الأخير : « إنّ المنيّة كأس كلّنا حاسي » . [ ( 6 ) ] وقيل إنه قال له : قل للوزير نظام الملك : بئس ما فعلت ، علّمت الأتراك قتل الوزراء أصحاب الديوان ، ومن حفر مهواة وقع فيها ، ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . ( زبدة التواريخ 70 ، راحة الصدور للراوندي 187 ، وفيات الأعيان 5 / 142 ) . [ ( 7 ) ] قال ابن الجوزي : إن ألب أرسلان بعث غلمانا لقتله ، « فدخلوا عليه ، فقال له أحدهم : قم فصلّ ركعتين وتب إلى اللَّه تعالى . فقال : أدخل أودّع أهلي ثم أخرج . فقالوا : افعل . فنهض ، فدخل إلى زوجته ، وارتفع الصياح وعلق الجواري به نشرن شعورهن ، وحثون التراب على رءوسهنّ ، فدخل الغلام فقال : قم ، قال : خذ بيدي فقد منعني هؤلاء الجواري من الخروج . فخرج إلى مسجد هناك ، فصلّى فيه ركعتين ، ثم مشى حافيا إلى وراء المسجد ، فجلس وخلع فرجية سمّورا عليه فأعطاهم إياها ، وخرّق قميصه وسراويله حتى لا يؤخذا ، فجاءوا بشاروقة فقال : لست بعيّار ولا لص فأخنق ، والسيف أروح لي . فشدّوا عينيه بخرقة خرّقها هو من طرف -