الذهبي
424
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فلمّا مات طغرلبك وتسلطن ابن أخيه ألب أرسلان أقرّه على وزارته قليلا ، ثمّ عزله ، واستوزر نظام الملك [ ( 1 ) ] . ومن شعره في غلام له : أنا في غمرة حبّه * وهو مشغول بلعبه صانه اللَّه فما أكثر * إعجابي بعجبه لو أراد اللَّه نفعا * وصلاحا لمحبه تفلت رقة خدّيه * إلى قسوة قلبه وقال أبو الحسن الهمذانيّ في « تاريخه » إنّ ابنة الأعرابيّ المغنّية المشهورة وجوقتها غنّت عميد الملك ، فأطربته ، فأمر لها بألف دينار ، وأمر لأولئك بألف دينار ، وفرّق في تلك اللّيلة أشياء ، فلمّا أصبح قال : كفّارة ما جرى أن أتقرّب بمثل ذلك ، فتصدّق بألفي دينار [ ( 2 ) ] . وقال أبو رجاء : أنشد عميد الملك عند قتله :
--> [ ( - ) ] جاءت الدولة النظامية أحضر من انتزح منهم وأكرمهم وأحسن إليهم ، وقيل إنه تاب عن الوقيعة في الشافعيّ ، فإن صحّ فقد أفلح . ( الكامل في التاريخ 10 / 33 ، وفيات الأعيان 5 / 138 ، 139 ) . وقال القزويني : كان شيعيا غاليا متعصبا . وكان السلطان معتزليا فأمر بلعن جميع المذاهب يوم الجمعة على المنبر ، فشقّ ذلك على المسلمين ، وفارق إمام الحرمين نيسابور وذهب إلى مكة ، وكذلك الأستاذ أبو القاسم القشيري ، ودخل على الناس من ذلك أمر عظيم . ( آثار البلاد 447 ) . أما ابن السمعاني فقال في ترجمة أبي المعالي الجويني في ( الذيل على الأنساب ) إن إمام الحرمين خرج إلى بغداد وصحب العميد الكندري أبا نصر مدّة يطوف معه ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ويناظرهم ، وتحنّك بهم حتى تهذّب في النظر ، وشاع ذكره . ( وفيات الأعيان 5 / 138 ) . وقال ابن القيسراني : سمعت الشيخ أبا ثابت الصوفي يحيى بن منصور الهمدانيّ رحمه اللَّه يقول : لم أر صوفيا مثل أبي نصر الكندري . سمعته يقول : لا أشتغل بأمس وغدا وإنما أشتغل باليوم الّذي أنا فيه . قال الشيخ : يعني أن أمس قد فات ، والاشتغال بالفائت لا يجدي نفعا ، وغدا لم يأت . والاشتغال لما لم يأت تقصير في الوقت . ( الأنساب المتّفقة 132 ) . [ ( 1 ) ] هو : قوام الدين الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي . ( زبدة التواريخ 69 ) . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 114 .