الذهبي

18

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الوالد . وظهرت شجاعته وكفايته ، وحسن سيرته [ ( 1 ) ] . [ الفتنة بين جيش المستنصر العبيدي والعبيد والعربان ] وفيها ، وفي حدودها وقعت فتنة عظيمة بين جيش المستنصر العبيديّ ، فصاروا فئتين : فئة الأتراك والمغاربة ، وقائد هؤلاء ناصر الدّولة ، أبو عبد اللَّه الحسين بن حمدان [ ( 2 ) ] ، من أحفاد [ ( 3 ) ] صاحب الموصل ناصر الدّولة بن حمدان ، وفئة العبيد وعربان الصّعيد . فالتقوا بكوم الرّيش [ ( 4 ) ] ، فانكسر العبيد ، وقتل منهم وغرق نحو أربعين ألفا ، وكانت وقعة مشهورة [ ( 5 ) ] . وقويت نفوس الأتراك ، وعرفوا حسن نيّة المستنصر لهم ، وتجمّعوا وكثروا ، فتضاعفت عدّتهم ، وزادت كلف أرزاقهم ، فخلت الخزائن من الأموال ، واضطربت الأمور ، فتجمّع كثير من العسكر ، وساقوا إلى الصّعيد ، وتجمّعوا مع العبيد ، وجاءوا إلى الجيزة ، فالتقوا هم والأتراك عدّة أيّام ، ثمّ عبر الأتراك إليهم النّيل مع ناصر الدّولة بن حمدان ، فهزموا العبيد [ ( 6 ) ] . ثمّ إنّهم كاتبوا أمّ المستنصر واستمالوها ، فأمرت من عندها من العبيد بالفتك بالمقدّمين ، ففعلوا ذلك ، فهرب ناصر الدّولة ، والتفّت عليهم التّرك ، فالتقوا ، ودامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مصر ، وحلف بن حمدان لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعاما حتّى ينفصل الحال . فظفر بالعبيد ، وأكثر القتل فيهم ،

--> [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 78 ، 79 ، تاريخ الزمان 113 ، 114 ، نهاية الأرب 26 / 321 ، تاريخ دولة آل سلجوق 50 ، 51 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 189 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 376 ، البداية والنهاية 12 / 106 . [ ( 2 ) ] في الكامل 8 / 115 ( طبعة الدار ) هو : « ناصر الدولة أبو علي الحسن بن حمدان » ، وكذا في طبعة صادر 10 / 80 وفي نهاية الأرب ( المخطوط ) « الحسين » ، وفي المطبوع 28 / 226 « الحسن » ، ومثله في : اتعاظ الحنفا 2 / 273 . [ ( 3 ) ] في الكامل : « من أولاد » . [ ( 4 ) ] في : أخبار مصر 13 ، والنجوم الزاهرة 5 / 18 « كوم شريك » ، بفتح الشين وكسر الراء ، هي اليوم إحدى قرى مركز كوم حمادة بمديرية البحيرة . ( المواعظ والاعتبار 1 / 183 ، القاموس الجغرافي ج 2 ق 2 / 339 ) . [ ( 5 ) ] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة 459 ه - . ( نهاية الأرب 28 / 227 ) . [ ( 6 ) ] اتعاظ الحنفا 2 / 274 ( حوادث سنة 459 ه - . )