الذهبي
19
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وزالت دولتهم بالقاهرة ، وأخذت منهم الإسكندريّة ، وخلت الدّولة للأتراك ، فطمعوا في المستنصر [ ( 1 ) ] ، وقلّت هيبته عندهم ، وخلت خزائنه البتّة . وطلب ابن حمدان العروض ، فأخرجت إليهم ، وقوّمت بأبخس ثمن ، وصرفت إلى الجند . فقيل : إنّ نقد الأتراك كان في الشّهر أربعمائة ألف دينار [ ( 2 ) ] . [ تغلّب العبيد على ابن حمدان ] وأمّا العبيد فغلبوا على الصّعيد ، وقطعوا السّبل ، فسار إليهم ابن حمدان ، ففرّوا منه إلى الصّعيد الأعلى ، فقصدهم وحاربهم ، فهزموه . وجاء الفلّ إلى القاهرة . ثمّ نصر عليهم وعظم شأنه ، واشتدّت وطأته ، وصارحوا الكلّ ، فحسده أمراء التّرك لكثرة استيلائه على الأموال ، وشكوه إلى الوزير ، فقوّى نفوسهم عليه وقال : إنّما ارتفع بكم . فعزموا على مناجزته ، فتحوّل إلى الجيزة ، فنهبت دوره ودور أصحابه ، وذلّ وانحلّ نظامه [ ( 3 ) ] . [ انكسار ابن حمدان أمام المستنصر ] فدخل في اللّيل إلى القائد تاج الملوك شاذي واستجار به ، وحالفه على قتل الأمير إلدكز ، والوزير الخطير . فركب إلدكز فقتل الوزير . ونجا إلدكز ، وجاء إلى المستنصر فقال : إن لم تركب وإلّا هلكت أنت ونحن . فركب في السّلاح ، وتسارع إليه الجند والعوامّ ، وعبّى الجيش ، فحملوا على ابن حمدان فانكسر واستحرّ القتل بأصحابه . [ تغلّب ابن حمدان على خصومه من جديد ] وهرب فأتى بني سنبس ، وتبعه فلّ من أصحابه ، فصاهر بني سنبس وتقوّى بهم ، فسار الجيش لحربه ، فأراد أحد المقدّمين أن يفوز بالظّفر ، فناجزه
--> [ ( 1 ) ] العبر 3 / 257 ، دول الإسلام 1 / 275 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 376 ، اتعاظ الحنفا 2 / 273 و 275 ( حوادث سنة 459 و 460 ه - . ) [ ( 2 ) ] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة 460 ه - . ( نهاية الأرب 28 / 227 ) ، اتعاظ الحنفا 2 / 275 ( حوادث سنة 460 ه - . ) و 276 . [ ( 3 ) ] اتعاظ الحنفا 2 / 276 .