الذهبي

13

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال : ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت ؟ . فقال : دعني من التّوبيخ وافعل ما تريد . قال : ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني ؟ قال : أفعل القبيح . قال : فما تظنّ أنّني أفعل بك ؟ قال : إمّا أن تقتلني ، وإمّا أن تشهّرني في بلادك ، والأخرى بعيدة ، وهي العفو ، وقبول الأموال ، واصطناعي . قال له : ما عزمت على غير هذه [ ( 1 ) ] . ففدى نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، وأن ينفّذ إليه عسكره كلّما طلبه ، وأن يطلق كلّ أسير في مملكته . وأنزله في خيمة ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهّز بها ، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة ، فقال أرمانوس : أين جهة الخليفة ؟ فأشاروا له ، فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة ، وهادنه السّلطان خمسين سنة ، وشيّعه مسيرة فرسخ [ ( 2 ) ] . وأمّا الرّوم - لعنهم اللَّه - فلمّا بلغهم أنه أسر ملكوا عليهم ميخائيل ، فلمّا وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر ، فلبس الصّوف وأظهر الزّهد ، وجمع ما عنده من المال ، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار ، فبعث به ، وحلف أنّه لا بقي يقدر على غير ذلك . ثمّ إنّ أرمانوس استولى على بلاد الأرمن .

--> [ ( 1 ) ] في الكامل 10 / 67 : « هذا » . [ ( 2 ) ] علّق ابن العبري على هذا الخبر بقوله : « هكذا رأينا هذا الخبر في نسختين أحدهما عربية والثانية فارسية ، غير أن البطريرك ميخائيل المغبوط ذكر أن ابن أخت السلطان هو الّذي قبض على الملك وأن رجلا كرديّا وثب فقتله وأوثق الملك كأنه هو الّذي أحرز الغلبة ، وأن السلطان لما سأل الملك : ما كانت نيّتك أن تصنع بي لو وقعت بيدك ؟ وأن ديو جنيس قال له : كنت أحرقك بالنار . فعلى ما يظهر أن عبارة كهذه لا يعقل أن يقولها ملك لملك . زد عليه أن رجلا كرديا لا يتيسّر له أن يقتل ابن أخت السلطان ويخطف الملك من يده مدّعيا أنه هو الّذي أوثقه ، إذا كان هذا الكردي يخشى أقلّه أن يفضح الملك كذبه » . ( تاريخ الزمان 111 ، 112 ) .