الذهبي

369

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

القبور التي لعن من اتّخذها مسجدا ؟ قال السّلمي : وسمعت جدّي ابن بجيد يقول : منذ عرفت النّصراباذي ما عرفت له جاهليّة . وقال الحاكم : هو لسان أهل الحقائق في عصره ، وصاحب الأحوال الصحيحة ، وكان جمّاعة للرّوايات ومن الرّحالين في الحديث ، وكان يورّق قديما ، فلما وصل إلى علم الحقيقة ترك الوراقة وغاب عن نيسابور نيّفا وعشرين سنة ، وكان يعظ ويذكّر ، ثم إنّه في سنة خمس وستّين حجّ وجاور بمكّة ، ثم لزم العبادة حتى توفّي فيها في ذي الحجّة سنة سبع ، ودفن عند الفضيل بن عياض . قال الحاكم : وبيعت كتبه وأنا في بغداد ، وكشفت تلك الكتب عن أحوال ، واللَّه أعلم . وسمعته يقول ، وعوتب في الرّوح ، فقال لمن عاتبه : إن كان بعد الصّدّيقين ، موحّد فهو الحلّاج . قال الخطيب [ ( 1 ) ] : كان ثقة . وقال أبو سعيد الماليني : سمعته يقول : إذا أعطاكم حباكم ، وإذا لم يعطكم حماكم ، فشتّان ما بين الحبا والحمى ، فإذا حباك شغلك ، وإذا حماك جمّلك . قال النّصرآبادي آباذي : إذا أخبر اللَّه عن آدم بصفة آدم قال : « وعصى آدم » [ ( 2 ) ] وإذا أخبر اللَّه عنه بفضله عليه قال : « إنّ اللَّه اصطفى آدم » [ ( 3 ) ] . وقال : أصل التّصوّف ملازمة الكتاب والسّنّة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمة المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، وحسن صحبة الرّفقاء ، والقيام

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 6 / 169 . [ ( 2 ) ] قرآن كريم - سورة طه - الآية 121 . [ ( 3 ) ] قرآن كريم - سورة آل عمران - الآية 3 .