الذهبي

370

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

بخدمتهم ، واستعمال الأخلاق الجميلة ، والمداومة على الأوراد ، وترك ارتكاب الرّخص [ ( 1 ) ] . وقال : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء . وقال : المحبّة مجانبة السّلوّ على كل حال ، ثم أنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإنّي من ليلي بها غير ذائق وأكبر شيء نلته وصالها * أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق [ ( 2 ) ] قال السّلمي : كان أبو القاسم النّصراباذي يحمل الدّواة والورق ، وكلّما دخلنا بلدا قال لي : قم حتى نسمع ، وذلك في سنة ستّ وستّين وثلاثمائة ، فلما دخلنا بغداد قال : قم بنا إلى القطيعي ، وكان له ورّاق قد أخذ من الحاجّ شيئا ليقرأ لهم ، فدخلنا ، فأخطأ الورّاق غير مرّة ، والنّصرآباذي يردّ عليه ، وأهل بغداد لا يحملون هذا من الغرباء ، فلما ردّ عليه الثالثة قال : يا رجل إن كنت تحسن تقرأ فتعال ، كالمستهزئ به ، فقام الأستاذ أبو القاسم وقال : تأخّر قليلا ، وأخذ الجزء فقرأ قراءة تحيّر منها القطيعيّ ومن حوله ، فقرأ ثلاثة أجزاء ، وجاء وقت الظّهر ، فسألني الورّاق : من هذا ؟ قلت : الأستاذ أبو القاسم النّصراباذي ، فقام وقال : أيّها النّاس ، هذا شيخ خراسان [ ( 3 ) ] . قال السّلمي : وقد خرج بنا نستسقي مرّة ، فعمل طعاما كثيرا ، وأطعم الفقراء ، فجاء المطر كأفواه القرب ، وبقيت أنا وهو لا نقدر على المضيء بحال . قال : فأومأ إلى مسجد ، فكان يكفّ ، وكنّا صياما ، فقال : لعلّك جائع ؟ تريد أن أطلب لك من الأبواب كسرة ؟ قلت : معاذ اللَّه . وكان يترنّم بهذا : خرجوا ليستسقوا فقلت لهم : قفوا * دمعي ينوب لكم عن الأنواء

--> [ ( 1 ) ] قارن الطبقات الأولياء 27 . [ ( 2 ) ] القول والبيتان في : طبقات الأولياء 27 . [ ( 3 ) ] الرواية باختصار في طبقات الأولياء 28 ، ونتائج الأفكار 2 / 14 .