الذهبي
145
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المهلّبيّ ، وكان يورد الطّامّات من الحكايات المنكرة ، فجرى مرّة حديث النّعنع فقال : في البلد الفلاني نعنع يطول حتى يصير شجرا ، ويعمل من شجره سلالم ، فثار منه أبو الفرج الأصبهاني وقال : نعم عجائب الدنيا كثيرة ولا ينكر هذا ، والقدرة صالحة ، أنا عندي ما هو أغرب من هذا ، زوج حمام يبيض بيضتين ، فآخذهما وأضع تحتهما سنجة مائة وسنجة خمسين ، فإذا فرغ زمان الحضان انفقست السنجتان عن طشت وإبريق ، فضحك أهل المجلس ، وفطن الجهنيّ لما قصد أبو الفرج من الطنز به ، وانقبض عن كثير من حكاياته . ومن نظم أبي الفرج وكتب به إلى صديق وأجاد : أبا محمد المحمود يا حسن الإحسان * والجود يا بحر النّدى الطّامي حاشاك من عود عوّاد إليك ومن * دواء داء ومن إلمام آلام [ ( 1 ) ] علي بن عبد اللَّه بن حمدان [ ( 2 ) ] بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد الأمير سيف الدولة أبو الحسن التغلبي الجزري صاحب حلب وغيرها وأخو ناصر الدولة الحسن . كان مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وكعبة الآمال ، ومحطّ الرحال ، وكان أديبا شاعرا . ويقال : إنّه لم يجتمع بباب ملك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء ، وكان عطاء الشعراء من فرائض الأمراء ، وكان كلّ من عبد اللَّه بن
--> [ ( 1 ) ] البيتان في اليتيمة . [ ( 2 ) ] يتيمة الدهر 1 / 11 ، زبدة الحلب 1 / 11 ، المنتظم 7 / 41 ، العبر 2 / 305 ، البداية والنهاية 11 / 263 ، مرآة الجنان 2 / 360 ، شذرات الذهب 3 / 20 ، وفيات الأعيان 3 / 401 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 107 ، 108 ، دول الإسلام 1 / 221 ، سير أعلام النبلاء 16 / 187 - 189 - رقم 132 ، الكامل في التاريخ 8 / 580 ، النجوم الزاهرة 4 / 16 ، وأخباره مجموعة في كتب التاريخ والأدب ، مثل تكملة تاريخ الطبري وتجارب الأمم والعيون والحدائق وغيره . وقد جمع « ماريوس كانار » أخباره في كتاب بعنوان « نخب تاريخية وأدبية جامعة لأخبار الأمير سيف الدولة الحمداني » - طبع في الجزائر 1934 .