الذهبي
146
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الفيّاض الكاتب ، وأبي الحسن علي الشمشاطي ، قد اختار من مدائح الشعراء في سيف الدولة عشرة آلاف بيت . ملك مدينة حلب سنة ثلاث وثلاثين ، انتزعها من أحمد بن سعيد الكلابي نائب الإخشيذ ، وكان قبلها قد استولى على واسط ونواحيها ، وتقلّبت به الأحوال ، وملك دمشق أيضا ، وكثيرا من بلاد الشام والجزيرة ، وجرت له حروب ، وذلك أنّه توجّه من حلب إلى حمص فلقيه جيش الإخشيذ وعليهم كافور الإخشيذي المتوفّى أيضا في هذه السنة ، فكان الظّفر لسيف الدولة ، وجاء فنازل دمشق فلم يفتحوا له ، فرجع ، وكان الإخشيد قد خرج بالجيوش من مصر ، فالتقى هو وهو بنواحي قنّسرين ، فلما ظفر أحدهما بالآخر ، تقهقر سيف الدولة إلى الجزيرة ، وردّ الإخشيذ إلى دمشق ، ثم ردّ سيف الدولة فدخل حلب ، ومات الإخشيذ بدمشق في آخر سنة أربع وثلاثين ، وسار كافور بالعساكر إلى مصر ، فقصد سيف الدولة دمشق وملكها وأقام بها ، فذكروا أنّه كان يساير الشريف العقيقي فقال : ما تصلح هذه الغوطة إلّا لرجل واحد ، فقال له العقيقي : هي لأقوام كثير لئن أخذتها القوانين ليتبرّأون منها ، فأعلم العقيقي أهل دمشق بهذا القول ، فكاتبوا كافور فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة بعد سنة ، ودخلها كافور . ولد سيف الدولة سنة إحدى ، ويقال سنة ثلاث وثلاثمائة ، ومدحه الخالديّان [ ( 1 ) ] بقصيدة أولها : تصدّ ودارها صدد * وتوعده ولا تعد وقد قتلته ظالمة * ولا عقل ولا قود بوجه كلّه قمر * وسائر جسمه أسد وكان موصوفا بالشجاعة ، له غزوات مشهورة مع الروم ، وكان مثاغرا لهم ، ومن شعره :
--> [ ( 1 ) ] هما الشاعران المشهوران الأخوان : أبو بكر محمد ، وأبو عثمان سعيد ، ابنا هاشم الخالديان نسبة إلى قرية من قرى الموصل تعرف بالخالدية .