الذهبي

25

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ قبض المعتضد على راغب الخادم ] وفيها قبض المعتضد على راغب الخادم أمير طرسوس واستأصله ، فمات بعد أيّام [ ( 1 ) ] . [ قدوم هدية ابن الليث على المعتضد ] وفيها ، في جمادى الآخرة ، قدمت هدايا عمرو بن اللّيث ، وهي أربعة آلاف ألف درهم ، وعشرة من الدّوابّ بسروجها ولجمها المذهّبة ، وخمسون أخرى بجلالها [ ( 2 ) ] . [ الحرب بين ابن الصفّار وإسماعيل بن أحمد ] وفيها التقى جيش عمرو بن اللّيث الصّفّار ، وإسماعيل بن أحمد بن أسد بما وراء النّهر . فانكسر أصحاب عمرو ، ثمّ في آخر السّنة عبر إسماعيل بن أحمد « جيحون » بعسكره ، ثمّ التقى هو وعمرو بن اللّيث على بلخ . وكان أهل بلخ قد ملّوا عمروا وأصحابه ، وضجّوا من نزولهم في دورهم وأخذهم لأموالهم ، وتعرّضهم لنسائهم . فلمّا التقوا حمل عليهم إسماعيل ، فانهزم عمرو إلى بلخ ، فوجد أبوابها مغلقة ، ففتحوا له ولجماعة معه ، فوثب عليه أهل بلخ وأوثقوه ، وحملوه إلى إسماعيل . فلمّا دخل عليه قام إسماعيل واعتنقه ، وقبّل ما بين عينيه ، وخلع عليه ، وحلف أنّه لا يؤذيه . وقيل : إنّ إسماعيل لمّا كان على ما وراء النّهر ، سأل عمرو بن اللّيث المعتضد أن يولّيه ما وراء النّهر ، فولّاه فعزم عمرو على محاربته ، فكتب إليه إسماعيل : إنّك قد ولّيت الدّنيا ، وإنما في يدي ثغر ، فاقنع بما في يدك ودعني [ ( 3 ) ] . فأبى ، فقيل له : بين يديك « جيحون » كيف تعبره ؟

--> [ ( ) ] تاريخ الطبري 10 / 70 ، والمنتظم 6 / 15 ، والكامل 7 / 491 ( حوادث سنة 285 ه ) ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 156 ، 157 ، والأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 / 294 ( حوادث سنة 285 ه ) ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 350 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 244 ، والبداية والنهاية 11 / 80 . [ ( 1 ) ] انظر تفاصيل هذا الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 72 ، والكامل 7 / 496 . [ ( 2 ) ] انظر الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 71 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 158 ، 159 ، والمنتظم 6 / 17 ، والكامل 7 / 493 . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري ، والكامل : « قد ولّيت دنيا عريضة ، وإنما في يدي ما وراء النهر ، وأنا في ثغر ،