الذهبي
26
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقال : لو شئت أن أسكّره ببذل [ ( 1 ) ] الأموال لفعلت حتّى أعبره [ ( 2 ) ] . فقال إسماعيل : أنا أعبر إليه . فجمع الدّهاقين وغيرهم ، وجاوز النّهر . فجاء عمرو فنزل بلخ . فأخذ إسماعيل عليه الطّرق ، فصار كالمحاصر . وندم عمرو ، وطلب المحاجزة ، فلم يجبه ، واقتتلوا يسيرا ، فانهزم عمرو ، فتبعوه ، فتوحّلت دابّته ، فأخذ أسيرا [ ( 3 ) ] . وبلغ المعتضد ، فخلع على إسماعيل خلع السّلطنة وقال : يقلّد أبو [ ( 4 ) ] إبراهيم كلّ ما كان في يد عمرو بن اللّيث . [ ابن الليث في أسر المعتضد ] ثم بعث يطلب من إسماعيل عمرو ، ويعزم عليه . فما رأى بدّا من تسليمه ، فبعث به إلى المعتضد ، فدخل بغداد على جمل ليشهّره ، فقال الحسين بن محمد بن الفهم [ ( 5 ) ] : ألم تر هذا الدّهر كيف صروفه * يكون يسيرا مرّة [ ( 6 ) ] وعسيرا وحسبك بالصّفّار نبلا وعزّة * يروح ويغدو في الجيوش أميرا
--> [ ( ) ] فاقنع بما في يدك ، واتركني مقيما بهذا الثغر » . والنص أيضا في : وفيات الأعيان 6 / 426 ، 427 ، وهو ينقل عن الطبري . [ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 10 / 76 : « ببدر » ومثله في : وفيات الأعيان 6 / 427 ، وفي الكامل لابن الأثير 7 / 501 : « ببذر » . [ ( 2 ) ] سيأتي نحو هذا القول بعد قليل . [ ( 3 ) ] انظر الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 76 ، والكامل لابن الأثير 7 / 501 ، 502 ، ( وقد أورداه في حوادث سنة 287 ه ) . ووفيات الأعيان 6 / 427 ، وهو باختصار شديد في : العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 160 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 351 ، والعبر 2 / 75 ، ودول الإسلام 1 / 172 ، والبداية والنهاية 11 / 80 ، 81 ، ومآثر الإنافة 1 / 267 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « أبا » . [ ( 5 ) ] في الأصل : « الحسن بن محمد بن فهم » كما في : مروج الذهب 4 / 272 ، أما في : الإنباء في تاريخ الخلفاء فهو : « أبو الحسن علي بن الفهم » - ص 147 ، وفي : عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي ( المخطوط ) ورقة 84 أ : « أبو الحسين علي بن محمد بن الفهم » ، وأقول : الصحيح هو : الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم أبو علي ، كما سيأتي في ترجمته رقم ( 232 ) من هذا الجزء . [ ( 6 ) ] في : الإنباء في تاريخ الخلفاء : « يسيرا أمره » ، وفي مروج الذهب : « يكون عسيرا مرة ويسيرا » .