الذهبي
93
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : هذا من غلمان أبي ثور . قال : جاءني كتاب محمد بن يحيى النّيسابوريّ أنّ داود الأصبهانيّ قال ببلدنا أنّ القرآن محدث . قال المرّوذيّ : حدّثني محمد بن إبراهيم النّيسابوريّ أنّ إسحاق بن راهويه لمّا سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه وأنكر عليه [ ( 1 ) ] . قال الخلّال : سمعت أحمد بن محمد بن صدقة : سمعت محمد بن الحسين بن صبيح ، سمعت داود الأصبهانيّ يقول : القرآن محدّث ولفظي بالقرآن مخلوق [ ( 2 ) ] . أنا سعيد بن أبي مسلم ، سمعت محمد بن عبدة يقول : دخلت إلى داود فغضب عليّ أحمد بن حنبل ، فدخلت عليه فلم يكلّمني ، فقال له رجل : يا أبا عبد اللَّه إنّه ردّ عليه مسألة . قال : وما هي ؟ قال : قال الخشنيّ : إذا مات من يغسّله ؟ فقال داود : يغسّله الخدم . فقال محمد بن عبدة : الخدم رجال . ولكن ييمّم . فتبسّم أحمد وقال : أصاب أصاب . ما أجود ما أجابه [ ( 3 ) ] ! قلت : كان داود موصوفا بالدّين والتّعبّد مع هذا . وقال القاضي المحامليّ : رأيت داود بن عليّ يصلّي ، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه . وقد اختلف محمد بن جرير مدّة إلى مجلس داود ، وأخذ عنه . وقال أحمد بن كامل القاضي : أخبرني أبو عبد اللَّه الورّاق أنّه كان يورّق على داود ، فسمعته يسأل عن القرآن ، فقال : أمّا الّذي في اللّوح المحفوظ فغير مخلوق ، وأمّا الّذي هو بين الناس فمخلوق [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 2 / 286 . [ ( 2 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 2 / 286 . [ ( 3 ) ] طبقات الشافعية 2 / 286 ، 287 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 8 / 374 ، المنتظم 5 / 76 .