الذهبي

53

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال غيره : سمع من بشر بن عمر الزّهرانيّ ، وغيره ، وكان بصيرا بمذهب مالك . وعليه تفقّه إسماعيل القاضي وأخوه حمّاد ، ويعقوب بن شيبة السّدوسيّ . وقال أبو بكر النّقّاش : قال لي أبو خليفة الجمحيّ : أحمد بن المعذّل أفضل من أحمدكم ، يريد أحمد بن حنبل [ ( 1 ) ] . وقال أبو إسحاق الحضرميّ : كان أحمد بن المعذّل من الفقه والسّكينة والأدب والحلاوة في غاية . وكان أخوه عبد الصّمد بن المعذّل الشّاعر يؤذيه ويهجوه . وكان أحمد يقول له : أنت كالإصبع الزّائدة ، إن تركت شانت ، وإن قطعت آلمت [ ( 2 ) ] . ولأحمد بن المعذّل أخبار . وكان أهل البصرة يسمّونه الراهب لدينه وتعبّده [ ( 3 ) ] . قال أبو داود : كان ابن المعذّل ينهاني عن طلب الحديث . وقال يموت بن المزرّع ، عن المبرّد ، عن أحمد بن المعذّل قال : كنت عند ابن الماجشون ، فجاء بعض جلسائه فقال : يا أبا مروان أعجوبة . قال : وما هي ؟ قال : خرجت إلى حائطي بالغابة ، فعرض لي رجل فقال : اخلع ثيابك ، فأنا أولى بها . قلت : ولم ؟ قال : لأنّي أخوك وأنا عريان . قلت : فالمؤاساة ؟ قال : قد لبستها برهة . قلت : فتعرّيني وتبدو عورتي ؟ قال : قد روينا عن مالك أنّه قال : لا بأس للرجل أن يغتسل عريانا . قلت : يلقاني النّاس فيرون عورتي . قال : لو كان أحد يلقاك في هذه الطّريق ما عرضت لك .

--> [ ( 1 ) ] الديباج المذهّب 30 . [ ( 2 ) ] الديباج المذهب 30 . [ ( 3 ) ] الديباج المذهب 31 .