الذهبي

54

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قلت : أراك ظريفا ، فدعني حتّى أمضي إلى حائطي فأبعث بها إليك . قال : كلّا ، أردت أن توجّه عبيدك فيمسكوني . قلت : أحلف لك . قال : لا ، روينا عن مالك قال : لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للّصوص . قلت : فأحلف أنّي لا أحتال في يميني . قال : هذه يمين مركّبة . قلت : دع المناظرة ، فو اللَّه لأوجّهنّ بها إليك طيّبة بها نفسي . فأطرق ثم قال : تصفّحت أمر اللّصوص من عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى وقتنا ، فلم أجد لصّا أخذ بنسيئة ، وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون عليّ وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، اخلع ثيابك . فخلعتها ، فأخذها وانصرف [ ( 1 ) ] . وقال حرب الكرمانيّ : سألت أحمد بن حنبل : أيكون من أهل السّنّة ، من قال : لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق . قال : لا ، ولا كرامة . وقد بلغني عن ابن معذّل الّذي يقول بهذا القول أنّه فتن النّاس من أهل البصرة كثير . وقال أبو قلابة الرّقاشيّ : قال لي أحمد بن حنبل : ما فعل ابن معذّل ؟ قلت : هو على نحو ما بلغك . فقال : أما إنّه لا يفلح . وقال نصر بن عليّ : قال الأصمعيّ ، ومرّ به أحمد بن معذّل فقال : لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فتقا . قلت : قد كان ابن المعذّل من بحور العلم ، لكنّه لم يطلب الحديث ، ودخل في الكلام ، ولهذا توقّف في مسألة القرآن ، رحمه اللَّه . 26 - أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 11 / 520 ، 521 . [ ( 2 ) ] انظر عن ( أحمد بن نصر بن مالك ) في : المحبّر لابن حبيب 490 ، والتاريخ الصغير للبخاريّ 231 ، والمعارف لابن قتيبة 393 ، وتاريخ