الذهبي
415
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مالك . ثم رجع إلى المدينة يسمع ذلك من مالك ، فوجده عليلا ، فأقام بالمدينة إلى أن توفّي مالك رحمه اللَّه ، وحضر جنازته . وسمع أيضا من : القاسم بن عبد اللَّه العمريّ ، وأنس بن عياض اللّيثيّ ، وطائفة . وقيل : إنّه سمع من نافع بن أبي نعيم قارئ المدينة ، وما أحسبه أدركه . روى عنه خلق من علماء الأندلس ، وانتفعوا به وبعلمه وفضله . ونال من الرئاسة والحرمة الوافرة ما لم ينله غيره . حمل عنه : ولده أبو مروان عبيد اللَّه ، ومحمد بن العبّاس بن الوليد ، ومحمد بن وضّاح ، وبقيّ بن مخلد ، وصبّاح بن عبد الرحمن العتقيّ ، وآخرون . وكان أحمد بن خالد بن الحباب يقول : لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة وعظم القدر وجلالة الذّكر ما أعطيه يحيى بن يحيى . ويذكر أنّ يحيى بن يحيى كان عند مالك ، فخطر الفيل على باب مالك ، فخرج كلّ من كان في مجلسه لرؤيته سوى يحيى . فأعجب ذلك مالكا ، وسأله : من أنت وأين بلدك ؟ ولم يزل مكرما عنده [ ( 1 ) ] . وعن يحيى بن يحيى قال : أخذت بركاب اللّيث ، فأراد غلامه أن يمنعني ، فقال اللّيث : دعه . ثم قال لي : قد خدمك العلم . فلم فلم تزل بي الأيّام حتّى رأيت ذلك [ ( 2 ) ] . وقيل : إنّ عبد الرحمن بن الحكم أمير الأندلس نظر إلى جارية في رمضان ، فلم يملك نفسه أن واقعها . فندم وطلب الفقهاء . فحضروا ، فسألهم عن توبته ، فقال يحيى : صم شهرين متتابعين . فسكتوا . فلمّا خرجوا قالوا ليحيى : ما لك لم تفته بمذهبنا عن مالك ، أنّه يخيّر بين العتق والصّوم والإطعام ؟
--> [ ( 1 ) ] الإنتقاء 60 ، تاريخ علماء الأندلس 2 / 180 ، ترتيب المدارك 2 / 526 ، وفيات الأعيان 6 / 146 . [ ( 2 ) ] جذوة المقتبس 382 ، 383 ، وترتيب المدارك 2 / 537 ، ووفيات الأعيان 6 / 144 ، ونفح الطيب للمقّري 2 / 9 .