الذهبي
416
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقال : لو فتحنا له هذا الباب لسهل عليه أن يطأ كلّ يوم ، ويعتق رقبة . فحملته على أصعب الأمور لئلّا يعود [ ( 1 ) ] . وقال ابن عبد البرّ : قدم يحيى بن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير ، فعادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه ، وانتهى السّلطان والعامّة إلى رأيه . وكان فقيها حسن الرأي ، لا يرى القنوت في الصّبح ، ولا في سائر الصّلوات . ويقول : سمعت اللّيث بن سعد يقول : سمعت يحيى بن سعيد الأنصاريّ يقول : إنّما قنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم نحو أربعين [ يوما ] [ ( 2 ) ] يدعو على قوم ، ويدعو لآخرين . قال : وكان اللّيث لا يقنت [ ( 3 ) ] . قال ابن عبد البرّ [ ( 4 ) ] : وخالف يحيى مالكا في اليمين مع الشاهد ، ولم ير القضاء به ولا الحكم ، وأخذ بقول اللّيث في ذلك . وكان يرى كراء الأرض بجزء ممّا يؤخذ منها على مذهب اللّيث وقال : هي سنّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في خيبر . وقضى بدار أبين [ ( 5 ) ] إذا لم يوجد في أهل الزّوجين حكمان [ ( 6 ) ] يصلحان لذلك . وقال ابن عبد البرّ أيضا [ ( 7 ) ] : كان يحيى بن يحيى إمام أهل بلده ، والمقتدى به منهم ، والمنظور إليه ، والمعوّل . وكان ثقة عاقلا حسن الرأي والسّمت ، يشبه في سمته بسمت مالك . ولم يكن له بصر بالحديث . وقال ابن الفرضيّ [ ( 8 ) ] : كان يفتي برأي مالك ، وكان إمام وقته وواحد بلده . وكان رجلا عاقلا .
--> [ ( 1 ) ] ترتيب المدارك 2 / 542 ، وفيات الأعيان 6 / 145 ، نفح الطيب 2 / 10 ، 11 . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، استدركته من الإنتقاء لابن عبد البرّ . [ ( 3 ) ] الإنتقاء 59 . [ ( 4 ) ] في الانتقاء 59 . [ ( 5 ) ] هكذا في الأصل ، وفي أصل « سير أعلام النبلاء » : « بدار أمين » . [ ( 6 ) ] في الأصل « حكمين » وهو غلط نحوي . [ ( 7 ) ] في الإنتقاء 60 . [ ( 8 ) ] في تاريخ علماء الأندلس 2 / 179 ، 180 .