الذهبي
259
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكان يطعن عليه بكثرة الكتب [ ( 1 ) ] . وذكر أنّه كان يستجيز الأخذ بلا رواية ولا مقابلة . وذكر أنّه أخذ إجازة كثيرة وأشير إليه بالكذب . سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ويتنقّصه غير مرّة . وقال : قد ظهر لنا كذبه في « الواضحة » من غير شيء . وقال ابن أبي مريم : كان ابن حبيب بمصر ، فكان يضع الطّويلة ، وينسخ طول نهاره . فقلت : إلى كم ذا النّسخ ، متى تقرأه على الشيخ . فقال : قد أجاز لي كتبه ، يعني أسد بن موسى ، فخرجت من عنده فأتيت أسدا فقلت : تمنعنا أن نقرأ عليك وتجيز لغيرنا ؟ فقال : أنا لا أرى القراءة ، فكيف أجيز ؟ فأخبرته فقال : إنّما أخذ منّي كتبي ليكتب منها ، ليس ذا عليّ [ ( 2 ) ] . وقال أحمد بن عبد البرّ النّارنجيّ : هو أول من أظهر الحديث بالأندلس ، وكان لا يميز صحيحه من سقيمه ، ولا يفهم طرقه ، ويصحّف أسماء الرجال ، ويحتجّ بالمناكير . فكان أهل زمانه لا يرضون عنه ، وينسبونه إلى الكذب . ثم قال : وكان ما بين عبد الملك بن حبيب ويحيى بن يحيى سيّئا ، وذلك أنّه كان كبير المخالفة ، ليحيى . وكان قد لقي أصبغ بمصر ، فأكثر عنه ، فكان إذا اجتمع مع يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسّان ، ونظرائهم عند الأمير عبد الرحمن وقضاته فسئلوا ، وقال يحيى بما عنده ، وكان أسنّ القوم وأولاهم بالتقدّم - يدفع عليه عبد الملك بأنّه سمع أصبغ بن الفرج يقول كذا . فكان يحيى يغمّه مخالفته له . فلمّا كان في بعض الأيام جمعهم القاضي في الجامع ، فسألهم عن مسألة ، فأفتى فيها يحيى بن يحيى ، وسعيد بن حسّان بالرواية ، فخالفهما عبد الملك ، وذكر خلافهما رواية عن أصبغ . وكان عبد الأعلى بن وهب من أحداث أهل زمانه ، وكان قد حجّ وأدرك أصبغ بن الفرج بمصر ، وروى عنه . فدخل يوما بأثر شورى القاضي على
--> [ ( 1 ) ] تاريخ علماء الأندلس 1 / 270 . [ ( 2 ) ] تاريخ علماء الأندلس 1 / 271 .