الذهبي

260

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سعيد بن حسّان ، فقال له : يا أبا وهب ، ما تقول في مسألة كذا ؟ - المسألة التي سألهم فيها القاضي - هل تذكر لأصبغ بن الفرج فيها شيئا ؟ فقال : نعم ، أصبغ يقول فيها كذا . فأفتى بموافقة يحيى ، وسعيد . فقال له سعيد : انظر ما تقول ، أنت على يقين من هذا ؟ قال ، نعم . قال : فأتني بكتابك . قال عبد الأعلى : فخرجت مسرعا ، ثم ندمت ودخل عليّ الشك . ثم أتيت داري ، فأخرجت الكتاب من قرطاس كما رويته عن أصبغ ، فسررت ، ومضيت إلى سعيد بالكتاب . فقال : تمضي به إلى أبي محمد . فمضيت به إلى يحيى بن يحيى ، فأعلمته ولم أدر ما القصّة . فاجتمعنا بالقاضي وقالا : إنّ عبد الملك يخالفنا بالكذب . والمسألة الّتي خالفنا فيها عندك . هنا رجل قد حجّ وأدرك أصبغ ، وروى عنه هذه المسألة ، كقولنا على خلاف ما ادّعاه عبد الملك ، فاردعه وكفّه . فجمعهم القاضي ثانيا ، وتكلّموا ، فقال عبد الملك : قد أعلمتك ما يقول فيها أصبغ . فبدر عبد الأعلى بن وهب وقال : يكذب على أصبغ ، أنا رويت هذه المسألة عنه على ما قال هذان ، وهذا كتابي . فأخرج المسألة : فأخذ القاضي الكتاب وقرأ المسألة ، وقال لعبد الملك ما ساءه من القول ، وقال : تفتينا بالكذب والخطأ ، وتخالف أصحابك بالهوى ؟ لولا البقيا عليك لعاقبتك . ثم قاموا . قال عبد الأعلى : فلمّا خرجت مررت على دار ابن رستم الحاجب ، فرأيت عبد الملك خارجا من عنده وفي وجهه الشّرّ . فقلت : ما لي لا أدخل على ابن رستم ؟ فدخلت ، فلم ينتظر جلوسي حتّى قال : يا مسكين من غرّك ، أو من أدخلك في هذا العارض ؟ مثل عبد الملك بن حبيب وتكذّبه ؟ فقلت : أصلحك اللَّه ، إنّما سألني القاضي عن شيء ، فأجبته بما عندي .