الذهبي

266

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قصّته مع الذّهليّ قال الحسن بن محمد بن جابر : قال لنا محمد بن يحيى الذّهليّ لمّا ورد البخاريّ نيسابور : اذهبوا إلى هذا الرجل الصّالح فاسمعوا منه . فذهب النّاس إليه ، وأقبلوا على السّماع منه حتّى ظهر الخلل في مجلس الذّهليّ ، فحسده بعد ذلك وتكلّم فيه [ ( 1 ) ] . وقال أبو أحمد بن عديّ : ذكر لي جماعة من المشايخ أنّ محمد بن إسماعيل لمّا ورد نيسابور واجتمعوا عليه ، حسده بعض المشايخ فقال لأصحاب الحديث : إنّ محمد بن إسماعيل يقول : اللّفظ بالقرآن مخلوق ، فامتحنوه . فلمّا حضر النّاس قام إليه رجل وقال : يا أبا عبد اللَّه ، ما تقول في اللّفظ بالقرآن ، مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه ولم يجبه . فأعاد السّؤال ، فأعرض عنه : ثمّ أعاد ، فالتفت إليه البخاريّ وقال : القرآن كلام اللَّه غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة . فشغب الرجل وشغب النّاس ، وتفرّقوا عنه . وقعد البخاريّ في منزله [ ( 2 ) ] . قال محمد بن يوسف الفربريّ : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أمّا أفعال العباد فمخلوقة ، فقد ثنا عليّ بن عبد اللَّه ، نا مروان بن معاوية ، ثنا أبو مالك ، عن ربعيّ ، عن حذيفة قال : قال النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّ اللَّه يصنع كل صانع وصنعته » [ ( 3 ) ] . وسمعت عبيد اللَّه بن سعيد : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إنّ أفعال العباد مخلوقة [ ( 4 ) ] . قال البخاريّ : حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة . فأمّا

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 30 ، سير أعلام النبلاء 12 / 453 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 330 ، مقدّمة فتح الباري 491 . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 453 ، 454 ، مقدّمة فتح الباري 494 . [ ( 3 ) ] الأسماء والصفات للبيهقي 388 ، المستدرك للحاكم 1 / 31 ، 32 . [ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 454 ، 455 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 228 ، مقدّمة فتح الباري 491 ، 492 .