محمد حسين الأنصاري
142
الامامة والحكومة
بالدفاع بقوله { والواقع أن هذه الانتقادات موجهة إلى النظام الديمقراطي بوجه عام حيث قيامه على مبدأ سلطة الأمة وأحقيتها في اختيار الإمام . . } ( 1 ) . وكأننا في بحث سياسي ونريد أن نضع النقاط على الحروف بالنسبة لهذا النظام بالذات ، وفاته بأن إسلامنا كامل ، ولا يحتاج إلى اختبار واختبار وإلى إضافات رجال لكي يكون كاملا ، وحديثه تام بلا شك ولكن ضمن القوانين الوضعية ، وهذه من أساسيات انتقاداتها إلا أنه منحرف عن جادة الله وهي التي نتكلم بها والتي قال الله فيها ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 2 ) . فكيف يكون لهم العذر كما ذكر . وتراه حين يسوق أدلة الشيعة بوجوب صدور استخلاف من النبي لأنه يعلم بتفرق أمته إلى ثلاث وسبعين فرقة فكيف شجعهم على هذا الاختلاف المأتي من عدم نصب الإمام ؟ ! وإذا لم يكن نبيا قد جاء بشرعه لكل الأمم ، فليكن سياسيا ومفكرا ، له بعد نظر ، لا يترك قومه والآخرين على شفا حفرة من الهلاك والضياع بين الاتجاه لهذا والاتجاه لذاك وليحدد مسيرتهم . . تراه حين يعرض ذلك بالتفصيل يقول { وقد استندوا في ذلك إلى برهان الخلف حين افترضوا عكس النتيجة التي أرادوا الوصول إليها ثم دللوا على بطلانها فإذا كانت الفتن قد لزمت من عدم الاستخلاف ، وإذا كان النبي يعلم ذلك فلا بد أنه استخلف } ( 3 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 99 . ( 2 ) الآية " 4 " المائدة - 5 - ( 3 ) النظرية / ص 102 .