الذهبي
9
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وأمّا الحسن بن سهل فكان متحصّنا بواسط ، ومعه أصحابه ، والتقوا في رجب ، فاقتتلوا أشدّ قتال . ثم انهزم جيش إبراهيم بن المهديّ ، وأخذ أصحاب الحسن أثقالهم وأمتعتهم وقووا [ ( 1 ) ] . [ ظفر إبراهيم بن المهديّ بسهل بن سلامة ] وفي السنة ظفر إبراهيم بن المهديّ بسهل بن سلامة الأنصاريّ المطّوّعيّ ، فحبسه وعاقبه . وكان ببغداد يدعو إلى العمل بالكتاب والسّنّة ، واجتمع له عامّة بغداد . فكانوا ينكرون بأيديهم على الدولة ويغيرون ، ولهم شوكة ، وفيهم كثرة ، حتّى همّ إبراهيم بقتاله . فلمّا جاءت الهزيمة أقبل سهل بن سلامة يقول لأصحابه : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فكان كلّ من أجابه لذلك عمل على باب داره برجا بآجرّ وجصّ ، ينصب عليه السّلاح والمصحف . فلما وصل عيسى من الهزيمة أتى هو وإخوته وأصحابه نحو سهل ، لأنّه كان يذكرهم بالفسق ويسبّهم ، فقاتلوه أيّاما . ثم خذله أهل الدّروب ، لأنّ عيسى وهبهم حملا من الدّراهم ، فكفّوا . فلما وصل القتال إلى دار سهل بن سلامة ألقى سلاحه واختلط بالنّظّارة ، واختفى ودخل بين النّساء . فجعلوا العيون عليه ، فأخذوه في الليل من بعض الدّروب ، وأتوا به إسحاق بن الهادي ، وهو وليّ عهد بعد عمّه إبراهيم ، وكلّمه وحاجّه وقال : حرّضت علينا النّاس وعبتنا ! فقال : إنّما كانت دعواي عبّاسيّة ، وإنّما كنت أدعو إلى الكتاب والسّنّة . وأنا على ما كنت عليه ، أدعوكم إليه السّاعة . فلم يقبل منه وقال : أخرج إلى الناس وقل : ما كنت أدعوكم إليه باطل . فخرج إلى الناس وقال : يا معشر النّاس ، قد علمتم ما كنت أدعوكم إليه من الكتاب والسّنّة ، وأنا أدعوكم إلى ذلك السّاعة . فوجأ الأعراب في رقبته ولطموه ، فنادى : يا معشر الحربية ، المغرور من غررتموه . ثم قيّد وبعث به إلى المدائن ، إلى إبراهيم بن المهديّ . فجرى بينه وبين
--> [ ( 1 ) ] الطبري 8 / 562 ، ابن الأثير 6 / 344 ، النويري 22 / 205 .