الذهبي

34

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ديوان خراجهم . وكان عقد الهدنة مع الملكة ريني [ ( 1 ) ] . فخلعها الروم وسلطنوا نقفور . [ كتاب نقفور إلى الرشيد والردّ عليه ] ثم ماتت ريني بعد أشهر ، فكتب : من نقفور ملك الروم ، إلى هارون ملك العرب ، أما بعد فإنّ الملكة التي قبلي كانت أقامتك مقام الرّخ [ ( 2 ) ] وأقامت نفسها مقام البيدق [ ( 3 ) ] ، فحملت إليك من أموالها أحمالا ، وذلك لضعف النساء وحمقهنّ [ ( 4 ) ] ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتد نفسك [ ( 5 ) ] ، وإلّا فالسيف بيننا وبينك [ ( 6 ) ] . قال : فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضبا حتى لم يمكن أحد أن ينظر إلى وجهه دون أن يخاطبه ، وتفرّق جلساؤه من الخوف ، واستعجم الرأي على الوزير . فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه : « بسم اللَّه الرحمن

--> [ ( 1 ) ] في الأصل « زبني » ، وقد تقدّم التعليق على هذا الاسم في حوادث سنة 182 ه . من هذا الجزء . [ ( 2 ) ] الرّخ : أقوى قطع الشطرنج عند العرب . كالقائد ، وكصاحب الجيش ، وهو فارس كالفرس ، وله فضل رياسة . ( أنموذج القتال في نقل العوال ، لابن أبي حجلة التلمساني 80 و 86 ) . [ ( 3 ) ] البيدق : جمعه : البيادق : أضعف قطع الشطرنج . كالرّجّالة تدفع ما بين أيديها ، فإذا صار الرّخّ خلفها واستدبرها أفناها ، كفعل الفرسان في الحرب بالرجّالة . ( أنموذج القتال 86 ) وقد استعمل العرب كلمة « بيدق » للدلالة على الرجل القصير القامة . فوصف ملك الروم الخليفة الرشيد بالرّخّ وهو الطائر الضخم القويّ ، والملكة بالبيدق الرجل القصير الضعيف . [ ( 4 ) ] النص عند الطبري : « فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها ، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهنّ » . [ ( 5 ) ] عند الطبري زيادة : « بما يقع به المصادرة لك » . [ ( 6 ) ] تاريخ الطبري 8 / 307 ، 308 ، الكامل في التاريخ 6 / 185 ، مآثر الإنافة 1 / 195 ، العيون والحدائق 3 / 309 ، 310 ، نهاية الأرب 22 / 149 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 17 ، البداية والنهاية 10 / 194 ، دول الإسلام 1 / 118 ، 119 ، و 153 تاريخ الخلفاء للسيوطي 288 ، تاريخ مختصر الدول 129 ، مرآة الجنان 1 / 403 . وقد ورد نص الكتاب مختلفا عند أبي الفرج في ( الأغاني 18 / 239 ) : « من نقفور ملك الروم إلى الرشيد ملك العرب ، أمّا بعد ، فإنّ هذه المرأة كانت وضعتك وأباك وأخاك موضع الملوك ووضعت نفسها موضع السوقة ، وإني واضعك بغير ذلك الموضع ، وعامل على تطرّق بلادك والهجوم على أمصارك ، أو تؤدّي إليّ ما كانت المرأة تؤدّي إليك ، والسلام » .