الذهبي

302

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقيل : إنّما عرف بالكسائيّ لأنّه أيّام قراءته على حمزة كان يلتفّ في كساء ، فلقّبه أصحاب حمزة بالكسائيّ [ ( 1 ) ] . أبو العبّاس بن مسروق : نا سلمة بن عاصم قال : قال الكسائيّ : صلّيت بهارون الرشيد ، فأعجبتني قراءتي فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبيّ قطّ ، أردت أن أقول ( لعلّهم يرجعون ) فقلت ( يرجعين ) فو اللَّه ما اجترأ الرشيد أن يقول أخطأت ، لكنّه لما سلّم قال : أيّ لغة هذه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد . قال : أمّا هذه فنعم [ ( 2 ) ] . وعن سلمة : سمعت الفرّاء : سمعت الكسائيّ يقول : ربّما سبقني لساني باللّحن فلا يمكنني أن أردّ لساني [ ( 3 ) ] . وذكر ابن الدّورقيّ قال : اجتمع الكسائيّ واليزيديّ عند الرشيد ، فحضرت العشاء فقدّموا الكسائيّ ، فارتجّ عليه قراءة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ ( 4 ) ] فقال اليزيديّ : قراءة هذه السورة ترتجّ على قارئ أهل الكوفة ! قال : فحضرت صلاة فقدّموا اليزيديّ فارتجّ عليه في الحمد ، فلما سلّم قال : احفظ لسانك لا يقول فتبلى * إنّ البلاء موكل بالمنطق [ ( 5 ) ] وعن خلف قال : كان الكسائيّ يقرأ لنا على المنبر ، فقرأ يوما : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا . فسألوه عن العلّة ، فثرت في وجوههم ، فمحوه من كتبهم ، ثم قال لي : يا خلف ، يكون أحد من بعدي يسلم من اللّحن [ ( 6 ) ] ؟

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 11 / 405 ، وفيات الأعيان 3 / 297 ، معجم الأدباء 13 / 170 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 11 / 407 ، 408 ، إنباه الرواة 2 / 263 ، غاية النهاية 1 / 538 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 11 / 408 . [ ( 4 ) ] أول سورة « الكافرون » . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 11 / 408 . [ ( 6 ) ] تفصيل الخبر في تاريخ بغداد 11 / 408 : عن خلف قال : كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر ، فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان ، وكنت أجلس أسفل المنبر ، فقرأ يوما في سورة الكهف ( أنا أكثر منك ) فنصب : أكثر ، فعلمت أنه قد وقع فيه ، فلما فرغ أقبل الناس يسألون عن العلّة في أكثر لم نصبه ؟ فثرت في وجوههم أنه أراد -