الذهبي
36
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الغد إلى الثّنيّة ، واجتمع إليه موالي العبّاسيّين ، فالتحم القتال يومئذ إلى الظّهر ، وغفل النّاس عن مبارك ، فانهزم على الهجن [ ( 1 ) ] . ثم تجهّز الحسين أحد عشر يوما ، وسار من المدينة والرعيّة يدعون عليه في وجهه ، فإنّه آذى الناس ، وكان أصحابه فسقة يتغوّطون في جوانب المسجد ، ومضى إلى مكّة ، وتجمّع معه خلق من عبيد مكة ، فبلغ خبره الهادي ، وكان قد حجّ تلك الليالي محمد بن سليمان بن عليّ ، وأخو المنصور عبّاس وموسى بن عيسى ومعهم العدد والخيل ، فالتقى الجمعان ، فكانت الوقعة بفخّ ، بقرب مكّة ، فقتل في المصافّ الحسين ، وأراح اللَّه منه [ ( 2 ) ] . ونودي بالأمان ، فجاء الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن أبو الزّفت مغمضا عينه ، قد أصابها شيء من الحرب ، فوقف خلف محمد بن سليمان يستجير به ، فأمر به موسى بن عيسى فقتل في الحال ، فغضب محمد بن سليمان من ذلك ، واحتزّت رؤوس القتلى ، فكانوا مائة [ ( 3 ) ] . وغضب الهادي على موسى بن عيسى لقتله أبا الزّفت ، فأخذ أمواله . وغضب أيضا على مبارك التّركيّ ، وأخذ أمواله ، وصيّره في ساسة الدّوابّ [ ( 4 ) ] . [ بدء الأسرة الإدريسية بالمغرب ] وانفلت إدريس بن عبد اللَّه بن حسن ، فصار إلى مصر ، وتوصّل إلى المغرب ، إلى أن استقرّ بطنجة ، وهي على البحر المحيط ، فاستجاب له من هناك من البربر ، وأعانه على الهروب نائب مصر واضح العبّاسيّ ، وكان يترفّض ، فسيّره على البريد ، فطلب الهادي واضحا وصلبه [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 194 ، 195 . [ ( 2 ) ] الخبر مطوّلا في تاريخ الطبري 8 / 195 - 197 ، وهو باختصار في تاريخ خليفة 445 ، وانظر : مروج الذهب 3 / 336 ، 337 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 159 . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري 8 / 197 : فكانت مائة رأس ونيّفا . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 8 / 198 ، مروج الذهب 3 / 337 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري ، الكامل في التاريخ 6 / 93 .