الذهبي
37
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقيل بل صلبه الرشيد ، ثم بعث الخليفة شمّاخا اليماميّ دسيسة ، وكتب معه إلى أمير إفريقية ، فتوصّل إلى إدريس ، وأظهر أنّه شيعيّ متحرّق ، وأنّه [ يلمّ ] بالطّبّ [ ( 1 ) ] ، فأنس به إدريس ، ثم شكى إليه وجعا بأسنانه ، فأعطاه سنونا [ ( 2 ) ] مسموما ، وأمره أن يستنّ به سحرا ، وهرب الشّمّاخ في الليل ، واستنّ إدريس فتلف [ ( 3 ) ] ، فقام بعده ولده إدريس بن إدريس . فتملّك هو وأولاده بالمغرب زمانا بناحية تاهرت ، وانقطعت عنهم البعوث [ ( 4 ) ] . وجرت للإدريسيّة أمور يطول شرحها ، وبنوا القصور والمدائن . [ بعض سيرة الحسين بن علي ] وحكى عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ قال : حدّثني يوسف مولى آل حسن قال : كنت مع الحسين بن عليّ المقتول لمّا قدم على المهديّ ، فأجازه بأربعين ألف دينار ، ففرّقها في الناس ببغداد والكوفة ، فو اللَّه ما خرج من الكوفة إلّا وعليه فرو وما تحته قميص ، وكان يستقرض في الطريق من مواليهم ما يموّنهم [ ( 5 ) ] . قال النّوفليّ : وحدّثني أبو بشر قال : صلّيت الغداة في يوم خروج الحسين صاحب فخّ بالمدينة ، فصلّى بنا ، وصعد المنبر وعليه قميص أبيض ، وعمامة بيضاء ، قد سدلها من بين يديه ، وسيفه مسلول قدّامه ، إذ أقبل خالد البربريّ وأصحابه ، فبدره يحيى بن عبد اللَّه ، فشدّ عليه خالد ، فضربه يحيى فقتله ، فانهزم أصحابه ، ثم رجع يحيى فقام بين يدي الحسين ، وسيفه يقطر دما ، فقال الحسين في خطبته : أيّها النّاس ، أنا ابن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعلى منبر رسول اللَّه ، يدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، فإن لم أف بذلك
--> [ ( 1 ) ] العبارة مضطربة في الأصل ، وفي تاريخ الطبري 8 / 199 : « ذكر أنه متطبّب » . [ ( 2 ) ] السنون : ما استنّت به . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 8 / 199 ، الكامل في التاريخ 6 / 93 . [ ( 4 ) ] الكامل في التاريخ 6 / 94 ، وانظر : المعرفة والتاريخ 1 / 159 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 8 / 200 .