الذهبي

236

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وروي أنّ سفيان أخذ من رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فاشترى بها متاعا ممّا يباع باليمن ، فأخذه معه ، فربح فيه نفقته . وكان الثّوريّ يقول : عليك بعمل الأبطال : الكسب من الحلال ، والإنفاق على العيال . زيد بن الحباب : سمعت سفيان يقول : الحلال تجارة برّه ، أو عطاء من إمام عادل ، أو صلة من أخ مؤمن ، أو ميراث لم يخاطه شيء . وقال محمد بن عبيد ، سمعت سفيان يقول : يا عبّاد ارفعوا رءوسكم ، فقد وضح الطريق ، ولا تكونوا عالة على الناس [ ( 1 ) ] . وقال أحمد بن يونس : أكلت عند سفيان خشكنانج أهدي له . وقال مؤمّل بن إسماعيل : دخلت على سفيان وهو يأكل طباهج ببيض ، فقلت له ، فقال : اكتسبوا حلالا وكلوا طيّبا . - ومن مواعظه - قال : الدنيا كرغيف عليه عسل ، وقع عليه الذّباب ، فانقطع جناحه فمات ، ولو سرّ برغيف يابس ما هلك [ ( 2 ) ] . قال وكيع ، سمعت سفيان يقول : لو أنّ اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار شوقا إلى الجنّة وخوفا من النّار ، [ وقال ] : إنّما الزّهد في الدنيا قصر الأمل [ ( 3 ) ] . وعنه قال : اليقين أن لا تتّهم مولاك في كلّ ما أصابك ، وإيّاك والتّشبّه بالجبابرة ، عليك بالزّهد يبصّرك اللَّه عورات الدّنيا ، وعليك بالورع يخفّ حسابك ، وادفع الشّكّ باليقين يسلم دينك ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك .

--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 6 / 382 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 7 / 55 بألفاظ مقاربة . [ ( 3 ) ] تقدمة المعرفة 1 / 101 ، حلية الأولياء 6 / 386 ، ذكر أخبار أصبهان 2 / 141 ، الزهد الكبير للبيهقي 79 رقم 73 و 102 رقم 160 و 164 رقم 466 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ 2 / 16 .