الذهبي
21
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ قضاء البصرة ] وفيها عزل عن قضاء البصرة عبد اللَّه بن الحسن ووليها خالد بن طليق بن عمران بن حصين ، فلم يحمد [ ( 1 ) ] . [ غضب المهدي على الوزير أبي عبيد اللَّه ] وفيها غضب المهديّ على الوزير أبي عبيد اللَّه يعقوب بن داود بن طهمان ، وكان والده داود كاتبا لنصر بن سيّار ، فلمّا كانت أيّام خروج يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين كان داود يناصحه سرّا ، فلمّا ظهر أبو مسلم صاحب الدّعوة وطلب بدم يحيى بن زيد وتتبّع قتلته ، كان داود هذا مطمئنّا ، فصادره أبو مسلم ثمّ أمنه ، فخرج أولاده أدباء فضلاء ، ولم يروا لهم منزلة عند بني العباس وهلك أبوهم ، ثم إنّهم أظهروا مقالة الزّيديّة ، وانضمّوا إلى آل حسن ، وترجّوا أن يقوم لهم دولة [ ( 2 ) ] . وكان يعقوب بن داود يجول في البلاد ، وكتب أخوه عليّ بن داود لإبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن وقت ظهوره ، فلمّا قتل إبراهيم اختفوا مدّة ، ثم ظفر المنصور بهذين الأخوين ، فحبسهما حتّى مات ، ثم منّ عليهما المهديّ ، وكان معهما في المطبّق إسحاق بن الفضل الهاشميّ ، وكانا يلزمانه ، وبقي المهديّ مدّة يتطلّب عيسى بن زيد بن عليّ ، والحسن بن إبراهيم بن عبد اللَّه ، فدلّ على أنّ يعقوب بن داود تحصّل له حسنا ، فأدخل عليه وعليه عباءة وعمامة قطن ، ففاتحه فوجده رجلا كاملا بارعا ، فسأله عن عيسى ، فيزعمون أنّه وعده بأن يدخل بينه وبينه ، فعظّمه المهديّ واختصّ به ، فلم يزل أمره يرتفع لديه حتّى استوزره ، وفوّض إليه الأمور وتمكّن ، فولّى الزّيديّة المناصب ، وفي ذلك يقول بشّار بن برد : بني أميّة هبّوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 154 ، الكامل في التاريخ 6 / 69 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 212 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 154 ، 155 ، الكامل في التاريخ 6 / 69 ، 70 .