الذهبي

22

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا [ ( 1 ) ] * خليفة اللَّه بين الدّن [ ( 2 ) ] والعود [ ( 3 ) ] ثم إنّ موالي المهديّ حسدوا يعقوب وسعوا به [ ( 4 ) ] . وممّا حظي به يعقوب عند المهديّ أنّه أحضر له الحسن بن إبراهيم بن عبد اللَّه وجمع بينه وبينه بمكّة ، ودخل في الطّاعة ، فاستوحش أقارب حسن من صنيع يعقوب ، فعلم أنّه إن كانت لهم دولة لم يبقوه ، وعلم أنّ المهديّ لا ينظره لكثرة السّعاة في شأنه ، فمال إلى إسحاق بن الفضل الهاشميّ ، وأقبل يربّص له الأمور ، وسعوا إلى المهديّ حتّى قالوا : البلاد في قبضة يعقوب وأصحابه ، إنّما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد على ميعاد ، فيملكوا الدّنيا ، ويستخلف إسحاق بن الفضل ، فملأ هذا القول مسامع المهديّ [ ( 5 ) ] . قال عليّ بن محمد النّوفليّ : فذكر لي بعض [ ( 6 ) ] خدم المهديّ أنّه كان قائما على رأس المهديّ ، إذ دخل يعقوب فقال : يا أمير المؤمنين قد عرفت اضطراب مصر ، وأمرتني أن ألتمس لها رجلا ، وقد أصبته ، قال : ومن هو ؟ قال : عمّك إسحاق بن الفضل ، فتغيّر المهديّ ، ورأى يعقوب تغيّره ، فقام وخرج ، وأتبعه المهديّ بصره ، ثم قال : قتلني اللَّه إن لم أقتلك ، ثم رفع رأسه وقال لي : أكتم ويلك هذا [ ( 7 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الكامل « فالتمسوا » . [ ( 2 ) ] في الكامل ونهاية الأرب : « الناي » ، وفي الأصل : « الذل » ، وفي البداية والنهاية « الخمر » . [ ( 3 ) ] البيتان في : تاريخ الطبري 8 / 156 ، والكامل في التاريخ 6 / 70 ، والبداية والنهاية 10 / 147 ، وقد ورد البيتان على هذا النحو في : الإنباء في تاريخ الخلفاء 71 : يا قوم لا تطلبوا يوما خليفتكم * إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة اللَّه بين الناي والعود [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 8 / 155 ، 156 ، الكامل في التاريخ 6 / 69 ، 70 ، البداية والنهاية 10 / 147 ، 148 ، نهاية الأرب 22 / 116 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 10 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 8 / 156 ، الكامل في التاريخ 6 / 70 ، وفي الأصل زيادة بعد « المهدي » : وقف شعره . [ ( 6 ) ] في الأصل « فذكر لي أن بعض » . [ ( 7 ) ] تاريخ الطبري 8 / 156 .