الذهبي
171
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
البصريّ . صاحب العربية والعروض ، أحد الأعلام . روى عن : أيّوب ، وعاصم الأحول ، والعوّام بن حرشب ، وغالب القطّان ، وطائفة . أخذ عنه : سيبويه ، والأصمعيّ ، والنّضر بن شميل ، وهارون بن موسى النّحويّ ، ووهب بن جرير ، وعليّ بن نصر الجهضميّ . وكان راسيا في علم اللّسان ، خيّرا متواضعا ، ذا زهد وعفاف . يقال : إنّه دعا بمكّة أن يرزقه اللَّه علما لم يسبق إليه ، فرجع إلى البصرة وقد فتح له بعلم العروض [ ( 1 ) ] ، فصنّف فيه [ ( 2 ) ] ، وصنّف أيضا كتاب « العين » في اللّغة . وقد ذكره أبو حاتم بن حبّان في كتاب « الثقات » [ ( 3 ) ] فقال : يروي المقاطيع . وكان من خيار عباد اللَّه المتقشّفين في العبادة ، وهو القائل : إن لم يكن لك لحم * كفاك خلّ وزيت إن لا يكن ذا ولا * ذا فكسرة وبيت
--> [ ( ) ] قولهم الجعافرة والمهالبة ، والجمع لا ينسب إليه . تقول : هذا رجل من الجعافرة ومن المهالبة ، ولا يقال جعافريّ ولا مهالبيّ » . وفي ( لسان العرب ) : الفرهود : ولد الأسد . عمانية ، وقيل : ولد الوعل . [ ( 1 ) ] إنباه الرواة 1 / 342 ، معجم الأدباء 11 / 73 ، وفيات الأعيان 2 / 244 . [ ( 2 ) ] قال حمزة بن الحسن الأصبهاني في حقّ الخليل بن أحمد وابتكاره علم العروض : « وبعد ، فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند علماء العرب أصول من الخليل ، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الّذي لا عن حكيم أخذه ، ولا على مثال تقدّمه احتذاه ، وإنّما اخترعه من ممرّ له بالصّفّارين من وقع مطرقة على طست ليس فيهما حجّة ولا بيان يؤدّيان إلى غير حليتهما أو يفيدان غير جوهرهما ، فلو كانت أيامه قديمة ورسومه بعيدة لشكّ فيه بعض الأمم لصنعته ما لم يصنعه أحد من خلق اللَّه الدنيا من اختراعه العلم الّذي قدّمت ذكره ، ومن تأسيسه كتاب « العين » الّذي يحصر لغة أمّة من الأمم قاطبة ، ثم من إمداده سيبويه من علم النحو بما صنّف منه كتابه الّذي هو زينة لدولة الإسلام » . ( التنبيه على حدوث التصحيف 124 ) . [ ( 3 ) ] ج 8 / 229 .