الذهبي
489
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
من جميع الناس يقدر على إجابته عنه ، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه . وقال الحكم بن موسى : ثنا الوليد قال : ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في المنام والأوزاعي إلى جنبه ، فقلت : يا رسول اللَّه عمن أحمل العلم ؟ قال : عن هذا ، وأشار إلى الأوزاعي . عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب قال : جلست إلى شيخ في المسجد فقال : أنا ميت يوم كذا وكذا ، فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا هو يتفلّى في الصحن فقال : ما أخذتم النعش خذوه قبل أن تسبقوا إليه ، قلت : ما تقول رحمك اللَّه ؟ قال : هو ما أقول لك ، إني رأيت طائرا يقع على ركن هذه القبة فسمعته يقول : فلان قدري وفلان كذا ، وعثمان ابن أبي العاتكة نعم الرجل ، والأوزاعي خير من يمشي على الأرض ، وأنت ميت يوم كذا ، قال : فما جاءت الظهر حتى مات الرجل . قال الوليد بن مزيد : كان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه ، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلّي . وقال مروان بن محمد : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل هوّن اللَّه عليه وقوف يوم القيامة . ويذكر عن الأوزاعي أنه حجّ فما اضطجع في المحمل أبدا . وقال إسحاق بن خالد : نا أبو مسهر قال : ما رئي الأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجذه ، وكان يحيى الليل بكاء وصلاة . وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كانت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقّد موضع مصلّاة فتجده رطبا من دموعه .