الذهبي

331

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة وعامر بن ضبارة فالتقوا بنواحي أصبهان في رجب فقتل في المصافّ عامر وانهزم داود وجيشه . فذكر محمد بن جرير [ ( 1 ) ] أن عامر بن ضبارة كان في مائة ألف وكان قحطبة في عشرين ألفا ، قال : فأمر قحطبة بمصحف فرفع على رمح ثم نادى يا أهل الشام : إنا ندعوكم إلى ما في هذا المصحف ، فشتموه ، فحمل عليهم فلم يطل القتال حتى انهزموا . ثم نزل قحطبة وابنه الحسن على باب نهاوند وغنم جيشه ما لا يوصف وأثخنوا في الشاميين . قال حفص بن شبيب : فحدثني من كان مع قحطبة قال : ما رأيت عسكرا قط جمع ما جمع أهل الشام بأصبهان من الخيل والسلاح والرقيق ، وأصبنا معهم ما لا يحصى من البرابط [ ( 2 ) ] والطنابير والمزامير فقلّ خباء أو بيت ندخله إلا وجدنا فيه زكرة أو زقا من خمر . ووقع الحصار على نهاوند وتقهقر الأمير نصر بن سيار إلى أن وصل إلى الرّيّ فأدركه الأجل بها ، وقيل : مات نساؤه وأوصى بنيه أن يلحقوا بالشام . وقد كان أنشد لما أبطأ عنه المدد : أرى خلل الرّماد وميض نار [ ( 3 ) ] * ويوشك أن [ ( 4 ) ] يكون له ضرام فإن النار بالزندين توري [ ( 5 ) ] * وإن الفعل يقدمه الكلام

--> [ ( 1 ) ] تاريخ الرسل والملوك 7 / 406 . [ ( 2 ) ] البربط : طنبور ذو ثلاثة أوتار ، كذا في شفاء الغليل . [ ( 3 ) ] في الأغاني 7 / 56 وتاريخ خليفة 396 « وميض جمر » . [ ( 4 ) ] في الأغاني « وأحر بأن يكون » . وفي تاريخ خليفة « خليق ان يكون » . [ ( 5 ) ] هكذا في تاريخ خليفة ، وفي الأغاني : « فإن النار بالعودين تذكى » .