الذهبي

106

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المدينة على يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين الحيرة فأحسن جائزته ثم رجع إلى المدينة فأتاه ناس من أهل الكوفة فقالوا : ارجع فليس يوسف بشيء فنحن نأخذ لك الكوفة ، فرجع فبايعه ناس كثير وخرجوا معه فعسكر فالتقاه العسكر العراقي فقتل زيد في المعركة ثم صلب فبقي معلّقا أربعة أيام [ ( 1 ) ] ثم أنزل فأحرق فإنّا للَّه وإنا إليه راجعون . قال يعقوب الفسوي [ ( 2 ) ] : كان قدم الكوفة وخرج بها لكونه كلّم هشام بن عبد الملك في دين معاوية فأبى عليه وأغلظ له . وقد سئل عيسى بن يونس عن الرافضة والزيدية فقال : أما الرافضة فإنّهم جاءوا إلى زيد بن علي حين خرج فقالوا : تبرّأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك ، فقال : لا بل أتولّاهما وأبرأ ممن يبرأ منهما ، قالوا إذا نرفضك فسمّيت الرافضة . وأما الزيدية فقالوا بقوله وحاربوا معه فنسبوا إليه . وقال إسماعيل السدّي عن زيد بن علي قال : الرافضة حزبي وحزب أبي في الدنيا والآخرة مرقوا علينا كما مرقت الخوارج على عليّ رضي اللَّه عنه . وروى عبد اللَّه بن أبي بكر العتكيّ عن جرير بن حازم قال : رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في المنام كأنه متساند إلى خشبة زيد بن علي وهو يقول : هكذا تفعلون بولدي . و قال عبّاد بن يعقوب وهو رافضيّ ضالّ لكنه صادق - وهذا نادر - أنبأ عمرو بن القاسم قال : دخلت على جعفر بن محمد وعنده أناس من الرافضة فقلت : إن هؤلاء يبرءون من عمك زيد ، فقال بريء اللَّه ممن تبرأ منه ، كان واللَّه أقرأنا لكتاب اللَّه وأفقهنا في دين اللَّه وأوصلنا للرّحم ما ترك فينا مثله .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل « أربعة أعوام » . [ ( 2 ) ] المعرفة والتاريخ 3 / 348 .