الذهبي
446
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الحسن رضي اللَّه عنه حتى أمسى ، وكان صائما فطعم شيئا . رواها محمد بن الحسن البرجلاني ، عن عبيد اللَّه بن محمد العبسيّ ، عن سلمة . وقال جعفر بن سليمان الضّبعيّ : سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي - قلت هو أخو صاحب الترجمة - عن هذا الحديث ، فحدّثنا به يومئذ ، قال : تجهّز رجل من أهل الشام للحجّ ، فأتاه آت في منامه : ائت البصرة ، فائت بها الحسن بن زياد فإنّه رجل ربعة أقصم الثّنيّة بسّام فبشّره بالجنّة ، فقال : رؤيا ليست بشيء . فأتاني في الليلة الثانية ، ثم في الليلة الثّالثة ، وجاءه بوعيد ، فأصبح وتجهّز إلى العراق ، فلمّا خرج من البيوت ، إذا الّذي أتاه في منامه يسير بين يديه ، فإذا نزل فقده ، فلم يزل حتى دخل البصرة ، قال هشام : فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه ، فقال لي : أنت العلاء ؟ فقلت : لا ، وقلت : أنزل رحمك اللَّه فضع رحلك ، فقال : لا ، أين العلاء ؟ فقلت : في المسجد ، وأتيت العلاء فصلّى ركعتين ، وجاء ، فلمّا رأى الرجل تبسّم فبدت ثنيّته فقال : هذا واللَّه صاحبي ، فقال العلاء : هلّا حططت رحل الرّجل ، ألا أنزلته ، قال : قلت له فأبى ، فقال العلاء : أنزل رحمك اللَّه ، فقال : أخلني ، فدخل العلاء منزله وقال : يا أسماء تحوّلي إلى المنزل الآخر ، ودخل الرجل وبشّره برؤياه ، ثمّ خرج ، فركب ، قال : وقام العلاء فأغلق بابه وبكى ثلاثة أيام ، أو قال : سبعة أيام ، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه ، فسمعته يقول في حال بكائه : أنا أنا ، وكنّا نهابه أن نفتح بابه ، وخشيت أن يموت ، فأتيت الحسن ، فذكرت ذلك له ، فجاء فدقّ عليه ، ففتح وبه من الضّرّ شيء اللَّه به عليم ، وكلّمه الحسن ، ثم قال : رحمك اللَّه ومن أهل الجنّة إن شاء اللَّه ، أفقاتل نفسك أنت ! قال هشام : فحدّثنا العلاء [ ( 1 ) ] لي وللحسن بالرؤيا ، وقال : لا تحدّثوا بها ما كنت حيّا . [ ( 2 ) ]
--> [ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 4 / 42 « العلائي » والتصحيح من حلية الأولياء . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 2 / 245 - 246 .