الذهبي

447

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال قتادة ، عن العلاء بن زياد قال : ما يضرّك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته . وقال هشام بن حسّان : كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كلّ يوم ، قال : وكان يصوم حتى يخضرّ ، ويصلّي حتى يسقط ، فدخل عليه أنس والحسن فقالا [ ( 1 ) ] : إنّ اللَّه لم يأمرك بهذا كلّه ، فقال : إنّما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلّا جئته [ ( 2 ) ] . وقال هشام بن حسّان ، عن أوفى بن دلهم قال : كان للعلاء بن زياد مال ورقيق ، فأعتق بعضهم وباع بعضهم ، وتعبّد ، وبالغ ، فكلّم في ذلك ، فقال : إنّما أتذلّل للَّه لعلّه يرحمني [ ( 3 ) ] . قلت : علّق البخاري في تفسير حم « المؤمن » قولا في : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ ( 4 ) ] . وروى حميد بن هلال ، عن العلاء بن زياد قال : رأيت في النّوم الدنيا عجوزا شوهاء هتماء ، عليها من كلّ زينة وحلية ، والنّاس يتبعونها ، فقلت : ما أنت ؟ ! قالت : الدنيا ، قلت : أسأل اللَّه أن يبغّضك إليّ . قالت : نعم إن أبغضت الدّراهم [ ( 5 ) ] . 368 - ( العيزار بن حريث ) [ ( 6 ) ] - م د ن ت - العبديّ الكوفي .

--> [ ( 1 ) ] الحلية 2 / 346 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 2 / 243 وفيه « إلا جئته به » . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 2 / 243 والخبر أطول من هنا . [ ( 4 ) ] سورة الزمر ، الآية 53 . وجاء في صحيح البخاري 8 / 426 في تفسير سورة المؤمن : « وكان العلاء بن زياد يذكر النار ، فقال رجل : لم تقنّط الناس ؟ قال : وأنا أقدر أن أقنّط الناس ! واللَّه عزّ وجلّ يقول : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، ويقول : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ، ولكنّكم تحبّون أن تبشّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم ، وإنّما بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وسلّم مبشّرا بالجنّة لمن أطاعه ومنذرا بالنار لمن عصاه » . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 2 / 243 - 244 . [ ( 6 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 307 ، الطبقات لخليفة 156 ، تاريخ خليفة 351 ، التاريخ