الذهبي
255
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عبد العزيز [ ( 1 ) ] . وافتتح إقليم الأندلس ، وهي جزيرة عظيمة متّصلة ببرّ القسطنطينية من جهة الشمال ، والبحر الكبير من غربيّها وقد خرج منه بحر الروم من جنوبيّها ، ثمّ دار إلى شرقيّها ، ثمّ استدار إلى شماليّها قليلا . وهي جزيرة مثلّثة الشكل ، افتتح المسلمون أكثرها في رمضان منها على يد طارق أمير طنجة ، من قبل مولاه أمير المغرب موسى بن نصير [ ( 2 ) ] . وطنجة هي أقصى المغرب ، فركب طارق البحر وعدّى من الزّقاق لكون الفرنج اقتتلوا فيما بينهم واشتغلوا ، فانتهز الفرصة . وقيل : بل عبر بمكاتبة صاحب الجزيرة الخضراء ليستعين به على عدوّه ، فدخل طارق واستظهر على العدوّ ، وأمعن في بلاد الأندلس ، وافتتح قرطبة ، وقتل ملكها لذريق [ ( 3 ) ] ، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح ، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم ، وكتب إلى الوليد يبشّره بالفتح وينسبه إلى نفسه ، وكتب إلى طارق يتوعّده لكونه دخل بغير أمره ، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتّى يلحقه ، وسار مسرعا بجيوشه ، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهريّ ، فتلقّاه طارق وقال : إنّما أنا مولاك ، وهذا الفتح لك [ ( 4 ) ] . وأقام موسى بن نصير غازيا وجامعا للأموال نحو سنتين ، وقبض على طارق ، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز [ ( 5 ) ] بن موسى ، ورجع
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 6 / 468 ، مروج الذهب 4 / 399 ، الكامل في التاريخ 4 / 569 . [ ( 2 ) ] تاريخ خليفة 304 ، تاريخ الطبري 6 / 468 ، الكامل في التاريخ 4 / 556 ، البيان المغرب 1 / 43 . [ ( 3 ) ] في الكامل لابن الأثير « رذريق » ، وفي موضع آخر « اذرينوق » ( 4 / 556 ) وفي تاريخ الطبري 6 / 468 « الأدرينوق » ، وفي البيان المغرب 2 / 9 مثل الكامل لابن الأثير . [ ( 4 ) ] انظر : الكامل في التاريخ 4 / 564 و 566 ، والبيان المغرب 2 / 13 . [ ( 5 ) ] في تاريخ الطبري 6 / 481 « عبد اللَّه بن موسى » ، والمثبت يتفق مع الكامل لابن الأثير 4 / 566 ، والبيان المغرب 2 / 23 و 24 .