الذهبي
256
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بأموال عظيمة ، وسار بتحف الغنائم إلى الوليد . ومما وجد بطليطلة لما افتتحها : مائدة سليمان عليه السلام ، وهي من ذهب مكلّلة بالجواهر [ ( 1 ) ] ، فلمّا وصل إلى طبريّة بلغه موت الوليد وقد استخلف سليمان أخاه ، فقدّم لسليمان ما معه . وقيل : بل لحق الوليد وقدّم ما معه إليه [ ( 2 ) ] . وقيل إنّ هذه المائدة كانت حمل جمل . وتتابع فتح مدائن الأندلس . وفي هذا الحين فتح اللَّه على المسلمين بلاد التّرك وغيرها ، فلله الحمد والمنّة . وكان أكثر جند موسى بن نصير البربر ، وهم قوم موصوفون بالشهامة والشجاعة ، وفيهم صدق ووفاء ، ولهم همم عالية في الخير والشّرّ ، وبهم ملك البلاد أبو عبد اللَّه الشّيعيّ ، وبنو عبيد [ ( 3 ) ] ، وتاشفين ، وابنه يوسف ، وابن تومرت ، وعبد المؤمن ، والملك فيهم إلى اليوم [ ( 4 ) ] . وفيها توجّه طائفة من عسكر موسى بن نصير في البحر إلى جزيرة سردانية [ ( 5 ) ] ، فأخذوها وغنموا ، ولكنّهم غلوا فلمّا عادوا سمعوا قائلا يقول : اللَّهمّ غرّق بهم ، فغرقوا عن آخرهم ، ثم استولى عليها الفرنج [ ( 6 ) ] . وقد غزاها مجاهد العامريّ سنة ستّ وأربعمائة ، ثم استردّها الفرنج في العام [ ( 7 ) ] كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى ، وبه العون .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 6 / 481 . [ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 4 / 566 . [ ( 3 ) ] هم الذين عرفوا بالفاطميّين . [ ( 4 ) ] أي إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب في النصف الأول من القرن الثامن الهجريّ . [ ( 5 ) ] قال ابن الأثير : هي من أكبر الجزائر ما عدا جزيرة صقلّيّة وأقريطش ، وهي كثيرة الفواكه . [ ( 6 ) ] الكامل في التاريخ 4 / 567 ، 568 . [ ( 7 ) ] الكامل 4 / 568 .