الذهبي
11
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
يحرّض على القتال [ ( 1 ) ] . وقال أبو البختريّ : أيّها النّاس ، قاتلوهم على دينكم ودنياكم [ ( 2 ) ] . وقال سعيد بن جبير نحوا من ذلك ، وكذا الشّعبي [ ( 3 ) ] . وقال بعضهم [ ( 4 ) ] : قاتلوهم على جورهم واستذلالهم الضّعفاء ، وإماتتهم الصّلاة . قال : ثمّ حملنا عليهم حملة صادقة ، فبدّعنا فيهم ، ثمّ رجعنا ، فمررنا بجبلة بن زحر صريعا فهدّنا ذلك ، فسلانا أبو البختريّ ، فنادونا : يا أعداء اللَّه هلكتم ، قتل طاغوتكم [ ( 5 ) ] . وقال خالد بن خداش : ثنا غسّان بن مضر قال : خرج القرّاء مع ابن الأشعث ، وفيهم أبو البختريّ ، وكان شعارهم يومئذ « يا ثارات الصلاة » [ ( 6 ) ] . وقيل إنّ سفيان بن الأبرد حمل على ميسرة ابن الأشعث ، فلمّا دنا منها هرب الأبرد بن قرّة التميميّ ، ولم يقاتل كبير قتال ، فأنكرها منه الناس ، وكان شجاعا لا يفرّ ، وظنّ الناس أنّه خامر ، فلمّا انهزم تقوّضت الصّفوف ، وركب الناس وجوههم [ ( 7 ) ] . وكان ابن الأشعث على منبر قد نصب له يحرّض على القتال ، فأشار عليه ذوو الرأي : انزل وإلّا أسرت ، فنزل وركب ، وخلّى أهل العراق ، وذهب ، فانهزم أهل العراق كلّهم ، ومضى ابن الأشعث مع ابن جعدة بن هبيرة في أناس من أهل بيته ، حتّى إذا حاذوا قرية بني جعدة عبر في معبر الفرات ، ثمّ جاء إلى بيته بالكوفة ، وهو على فرسه ، وعليه السلاح لم ينزل ،
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 6 / 357 و 367 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 6 / 357 . [ ( 3 ) ] انظر قولهما في تاريخ الطبري 6 / 357 و 358 . [ ( 4 ) ] هو قول سعيد بن جبير كما في تاريخ الطبري 6 / 358 . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 6 / 358 . [ ( 6 ) ] لأن الحجّاج كان يميت الصلاة حتى يخرج وقتها . كما في شذرات الذهب 1 / 92 . [ ( 7 ) ] تاريخ الطبري 6 / 363 .