الذهبي
10
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عليه واليا ، فإن قبلوا فاعزلا عنهم [ ( 1 ) ] الحجّاج ، ومحمد أخي مكانه ، وإن أبوا فالحجّاج أميركم كلّكم وولّي القتال ، قال : فقدموا على الحجّاج ، فاشتدّ عليه ذلك ، وشقّ عليه العزل ، فراسلوا أهل العراق ، فجمع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الناس وخطبهم ، وأشار عليهم بالمصالحة ، فوثب الناس من كلّ جانب وقالوا : إنّ اللَّه قد أهلكهم ، وأصبحوا في الأزل [ ( 2 ) ] والضّنك والمجاعة والقلّة فلا نقبل . وأعادوا خلع عبد الملك ثانية ، وتعبّئوا للقتال ، فكان على ميمنة ابن الأشعث حجّاج بن جارية الخثعميّ ، وعلى ميسرته الأبرد بن قرّة التميميّ ، وعلى الخيل عبد الرحمن بن العبّاس الهاشميّ ، وعلى الرّجّالة محمد بن سعد بن أبي وقّاص ، وعلى المجنّبة [ ( 3 ) ] عبد اللَّه بن رزام الحارثيّ ، وعلى المطّوّعة والصّلحاء [ ( 4 ) ] جبلة بن زحر الجعفيّ . وكان على ميمنة الحجّاج عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ ، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخميّ ، وعلى الخيّالة سفيان بن الأبرد الكلبيّ ، فاقتتلوا أياما ، وأهل العراق تأتيهم الأمداد والخيمات من البصرة ، وجيش الحجّاج في ضيق وغلاء سعر [ ( 5 ) ] . فيقال إنّ يوم دير الجماجم كان في ربيع الأول ، ولا شكّ أنّ نوبة دير الجماجم كانت أياما ، بل أشهرا ، اقتتلوا هناك مائة يوم ، فلعلّها كانت في آخر سنة اثنتين ، وأوائل سنة ثلاث . فعن أبي الزّبير الهمدانيّ قال : كنت في خيل جبلة بن زحر ، وكان على القرّاء ، فحمل علينا عسكر الحجّاج مرّة بعد أخرى ، فنادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى : يا معشر القرّاء ، ليس الفرار بأحد من الناس بأقبح منكم ، وبقي
--> [ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 3 / 228 « عنهما » ، والتصويب من تاريخ الطبري . [ ( 2 ) ] الأزل الشدّة والضيق ، على ما في النهاية ، والقاموس المحيط . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري 4 / 349 « وعلى مجفّفته » . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري « وجعل على القراء » . [ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 6 / 346 - 350 .