الذهبي

37

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سريّة فيهم أبو قتادة ، فساروا يومهم سراعا حتى انتهوا إلى محلّة الحيّ ، فخرج مالك في رهطه فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن المسلمون ، فزعم أبو قتادة أنّه قال : وأنا عبد اللَّه المسلم ، قال : فضع السلاح ، فوضعه في اثني عشر رجلا ، فلمّا وضعوا السلاح ربطهم أمير تلك السّريّة وانطلق بهم أسارى ، وسار معهم السّبي حتى أتوا بهم خالدا ، فحدّث أبو قتادة خالدا أنّ لهم أمانا وأنّهم قد ادّعوا إسلاما ، وخالف أبا قتادة جماعة السّريّة فأخبروا خالدا أنّه لم يكن لهم أمان ، وإنّما أسروا قسرا [ ( 1 ) ] ، فأمر بهم خالد فقتلوا وقبض سبيهم ، فركب أبو قتادة فرسه وسار قبل أبي بكر . فلمّا قدم عليه قال : تعلم أنّه كان لمالك بن نويرة عهد وأنّه ادّعى إسلاما ، وإنّي نهيت خالدا فترك قولي وأخذ بشهادات الأعراب الذين يريدون الغنائم ، فقام عمر فقال : يا أبا بكر إنّ في سيف خالد رهقا ، وإنّ هذا لم يكن حقّا فإنّ حقا عليك أن تقيّده ، فسكت أبو بكر [ ( 2 ) ] . ومضى خالد قبل اليمامة ، وقدم متمّم بن نويرة فأنشد أبا بكر مندبة ندب بها أخاه ، وناشده في دم أخيه وفي سبيهم ، فردّ إليه أبو بكر السّبي ، وقال لعمر وهو يناشد في القود : ليس على خالد ما تقول ، هبه تأوّل فأخطأ . قلت ومن المندبة : وكنّا كندماني جذيمنة [ ( 3 ) ] حقبة * من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع [ ( 4 ) ] لم نبت ليلة معا [ ( 5 ) ]

--> [ ( 1 ) ] في ( ع ) ( قهرا ) بدل ( قسرا ) وكذلك في ( ح ) . [ ( 2 ) ] انظر : تاريخ خليفة - ص 104 ، وتاريخ الطبري 3 / 278 ، والأغاني 15 / 301 ، والكامل في التاريخ 2 / 358 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 377 . [ ( 3 ) ] ندمانا جذيمة : هما مالك وعقيل ابنا فارح بن كعب ، نادما جذيمة ، وكانا قد ردّا على ابن أخته عمرو بن عديّ فسألهما حاجتهما فسألاه منادمته ، فكانا نديميه ثم قتلهما . ( انظر حاشية رقم ( 4 ) من تاريخ خليفة - ص 105 ) . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل والمصادر المختلفة ، وفي المنتقى لابن الملّا « افتراق » وهو وهم . [ ( 5 ) ] البيتان من جملة أبيات في : الطبقات الكبرى ج 3 ق 2 / 275 ، الكامل للمبرّد 3 / 242 ،