الذهبي
24
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال الوليد بن مسلم ، وعمر بن عبد الواحد : ثنا صدقة أبو معاوية ، عن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّديق ، عن يزيد الرقاشيّ ، عن أنس أنّ فاطمة أتت أبا بكر فقالت : قد علمت الّذي خلّفنا عنه من الصّدقات أهل البيت . ثم قرأت عليه وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ ( 1 ) ] إلى آخر الآية ، فقال لها : بأبي وأمّي أنت ووالدك وولدك ، وعليّ السمع والبصر كتاب اللَّه وحقّ رسوله وحقّ قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب اللَّه مثل الّذي تقرئين ، ولا يبلغ علمي فيه أن أرى لقرابة [ ( 2 ) ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم هذا السّهم كلّه من الخمس يجري بجماعته عليهم ، قالت : أفلك هو ولقرابتك ؟ قال : لا ، وأنت عندي أمينة مصدّقة ، فإن كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عهد إليك في ذلك عهدا ووعدك موعدا أوجبه لك حقّا وسلّمته إليك ، قالت : لا ، إلّا أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حين أنزل عليه في ذلك قال : أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى . فقال أبو بكر : صدقت فلك الغنى ، ولم يبلغ علمي فيه ولا بهذه الآية أن يسلّم هذا السّهم كلّه كاملا ، ولكن لكم الغنى الّذي يغنيكم ، ويفضل عنكم ، فانظري هل يوافقك على ذلك أحد منهم ، فانصرفت إلى عمر فذكرت له كما ذكرت لأبي بكر ، فقال لها مثل الّذي راجعها به أبو بكر ، فعجبت وظنّت أنّهما قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه . وبالإسناد إلى محمد بن عبد اللَّه - من دون ذكر الوليد بن مسلم - قال : حدّثني الزّهريّ قال : حدّثني من سمع ابن عبّاس يقول : كان عمر عرض علينا أن يعطينا من الفيء بحقّ ما يرى أنّه لنا من الحقّ ، فرغبنا عن ذلك
--> [ ( 1 ) ] سورة الأنفال - الآية 41 . [ ( 2 ) ] في نسخة ( ح ) « أن لذي قرابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم » .