الذهبي

25

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقلنا : لنا ما سمّى اللَّه من حقّ ذي القربى ، وهو خمس [ ( 1 ) ] الخمس ، فقال عمر : ليس لكم ما تدّعون أنّه لكم حقّ ، إنّما جعل اللَّه الخمس لأصناف سمّاهم ، فأسعدهم فيه حظا أشدّهم فاقة وأكثرهم عيالا ، قال : فكان عمر يعطي من قبل منّا من الخمس والفيء نحو ما يرى أنّه لنا ، فأخذ ذلك منّا ناس وتركه ناس . وذكر الزّهري أنّ مالك بن أوس بن الحدثان النّصريّ [ ( 2 ) ] قال : كنت عند عمر ، فقال لي : يا مالك إنّه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقسمه بينهم ، قلت : لو أمرت به غيري ، قال : أقبضه أيّها المرء ، قال : وأتاه حاجبه يرفأ [ ( 3 ) ] فقال : هل لك في عثمان ، والزّبير ، وعبد الرحمن ، وسعد يستأذنون ؟ قال : نعم ، فدخلوا وسلّموا وجلسوا ، ثم لبث يرفأ قليلا ، ثم قال لعمر : هل لك في عليّ والعبّاس ؟ قال : نعم ، فلمّا دخلا سلّما فجلسا ، فقال عبّاس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الظّالم الفاجر الغادر الخائن ، فاستبّا ، فقال عثمان وغيره : يا أمير المؤمنين أقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، فقال : أنشدكما باللَّه هل تعلمان أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال « : لا نورث ما تركنا صدقة » ؟ قالا : قد قال ذلك ، قال : فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر : إنّ اللَّه كان قد خصّ رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره ، فقال تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ [ ( 4 ) ] ، فكانت هذه خالصة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، ثم واللَّه ما احتازها [ ( 5 ) ] دونكم ولا استأثر

--> [ ( 1 ) ] ( خمس ) ساقطة من أكثر النسخ . [ ( 2 ) ] في ( ح ) والمنتقى لابن الملّا ( النضري ) وهو تصحيف . [ ( 3 ) ] « يرفا » غير مهموز ، هكذا ذكره الجمهور ، ومنهم من همزة ، يرفأ ، وهو حاجب عمر بن الخطّاب . [ ( 4 ) ] سورة الحشر ، الآية 6 . [ ( 5 ) ] في طبعة القدسي 3 / 19 « اختارها » وهو تصحيف ، والتصويب من صحيح البخاري .