الذهبي

21

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أسامة في جيشك للوجه الّذي أمرت به ، ثم أغز حيث أمرك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من ناحية فلسطين ، وعلى أهل مؤتة ، فإنّ اللَّه سيكفي ما تركت ، ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر فأستشيره وأستعين به فافعل ، ففعل أسامة . ورجع عامّة العرب عن دينهم وعامّة أهل المشرق وغطفان وأسد وعامّة أشجع ، وتمسّكت طيِّئ بالإسلام . شأن أبي بكر وفاطمة رضي اللَّه عنهما قال الزّهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ممّا أفاء اللَّه عليه ، فقال لها : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركنا صدقة » فغضبت وهجرت أبا بكر حتّى توفّيت [ ( 1 ) ] . وأرسل أزواج النّبي صلى اللَّه عليه وسلّم عثمان بن عفّان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهنّ مما أفاء اللَّه على رسوله ، حتّى كنت أنا رددتهنّ فقلت لهنّ : ألّا تتّقين اللَّه ألم تسمعن من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال » [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] أخرجه البخاري في الفرائض 8 / 3 باب قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ، وفي الوصايا 3 / 197 باب نفقة القيّم للوقف ، وفي فضائل الصحابة 4 / 209 ، 210 ، باب مناقب قرابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومنقبة فاطمة عليها السلام ، وفي المغازي 5 / 23 باب حديث بني النضير ، ومسلم في الجهاد والسير ( 1758 ) باب قول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم : لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، ورقم ( 1759 ) و ( 1761 ) ، وأبو داود في الخراج والإمارة ( 2975 ) باب في صفايا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم من الأموال ، والترمذي في السير 3 / 81 ( 1658 ) باب ما جاء في تركة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، والنسائي في الفيء 7 / 132 في كتاب قسم الفيء ، ومالك في الموطأ 702 رقم 1723 ، باب ما جاء في تركة النبيّ ، وأحمد في المسند 1 / 4 و 6 و 9 و 10 و 25 و 47 و 48 و 49 و 60 و 164 و 179 و 191 و 6 / 145 و 262 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 315 ، وابن جميع الصيداوي ( بتحقيقنا ) ص 374 رقم 365 . [ ( 2 ) ] انظر تخريج الحديث قبله .