الذهبي

20

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وخيارهم ، قال : فخطب أبو بكر النّاس ، ثم قال : واللَّه لأن تخطفني الطّير أحبّ اليّ من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، قال : فبعثه أبو بكر ، واستأذن لعمر أن يتركه عنده ، وأمر أن لا [ ( 1 ) ] يجزر في القوم ، أن يقطع الأيدي ، والأرجل والأوساط في القتال ، قال : فمضى حتى أغار ، ثم رجعوا وقد غنموا وسلموا . فكان عمر يقول : ما كنت لأحيّي [ ( 2 ) ] أحدا بالإمارة غير أسامة ، لأنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قبض وهو أمير ، قال : فسار ، فلمّا دنوا من الشّام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم ، حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم ، قال : فقدم بنعي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا ، فقالت الروم : ما بال هؤلاء يموت صاحبها ثمّ أغاروا على أرضنا [ ( 3 ) ] . وعن الزهري قال : سار أسامة في ربيع الأول حتى بلغ أرض الشام وانصرف ، فكان مسيره ذاهبا وقافلا أربعين يوما [ ( 4 ) ] . وقيل كان ابن عشرين سنة [ ( 5 ) ] . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : فلمّا فرغوا من البيعة ، واطمأنّ النّاس قال أبو بكر لأسامة بن زيد : امض لوجهك . فكلّمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا : أمسك أسامة وبعثه فإنّا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : أنا أحبس جيشا بعثهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ! لقد اجترأت على أمر عظيم ، والّذي نفسي بيده لأن تميل عليّ العرب أحبّ إليّ من أن أحبس جيشا بعثهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، امض يا

--> [ ( 1 ) ] « لا » في الأصل وغيره ، وساقطة من نسخة ( ح ) ، وليست في طبقات ابن سعد 40 / 67 . [ ( 2 ) ] في طبقات ابن سعد « لأجيء » وهو تصحيف . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 4 / 67 ، 68 وفيه : « ما بالي هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا » ، وانظر تهذيب تاريخ دمشق 2 / 397 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 503 ، وتاريخ خليفة - ص 100 . [ ( 4 ) ] تاريخ خليفة بن خيّاط 101 ، وتاريخ الطبري 3 / 227 . [ ( 5 ) ] وقيل : ابن ثماني عشرة سنة . ( طبقات ابن سعد 4 / 66 ) .